نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٩٩ - العشرة المبشّرون بالجنّة
« عن النبيّ صلىاللهعليهوآله في قوله : ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ) [١] نزلت في علي بن أبي طالب ، أنّه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي » [٢]. وروي في كنز العمال وغيره عن عليّ قال : « أمرني رسول الله صلىاللهعليهوآله بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين » [٣]. فكيف من كان من الناكثين ، بل إنّه رفع سيفه في وجه إمام زمانه ونكث عهده ونقض بيعته يكون من المبشّرين بالجنّة؟.
ومنهم من آذى فاطمة الزهراء وعليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام ، ومعروف أنّ من آذى أهل البيت فقد آذى الله تعالى ، ومن آذى الله تعالى فقد لعنه الله في الدنيا وأكبّه في جهنّم في الآخرة ، فكيف يكون من هذا وصفه من المبشّرين بالجنّة؟.
ومنهم من آذى فاطمة الزهراء عليهاالسلام وهجم على بيتها وأحرقه وضربها وأسقط جنينها ، ثمّ انتزع منها حقوقها التي منحها إيّاها رسول الله صلىاللهعليهوآله ، والحديث النبويّ الصحيح في مسلم وغيره يقول : « إنّما فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما آذاها » [٤].
ويقول عزّ وجلّ في سورة الأحزاب : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) [٥]. فكيف من هكذا حاله يكون مبشّراً بالجنّة؟.
[١] الزخرف : ٤١.
[٢] الدر المنثور ٦ : ١٨.
[٣] أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢ : ٤٦٨ ، ٤٧٠ ، والخطيب الغدادي في تاريخ بغداد ٨ : ٣٣٦ ، وأورده المتقي الهندي في كنز العمّال ١٣ : ١١٣ عن تاريخ دمشق.
[٤] صحيح مسلم ٧ : ١٤١ ، سنن الترمذي ٥ : ٣٦٠ ، مسند أحمد ٤ : ٥.
[٥] الأحزاب : ٥٧.