نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٧٠ - الجمع في الصلاة
أصحاب الشافعيّ ، عن أبي إسحاق المروزيّ ، عن جماعة من أصحاب الحديث ، واختاره ابن المنذر ، ويؤيِّده ظاهر قول ابن عبَّاس : « أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ » فلم يعلِّله بمرض ولا غيره [١].
وقال في عون المعبود شرح سنن أبي داود عند كلامه « أراد أن لا يحرج أمّته » وقال ابن المنذر : ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار ، لأنّ ابن عبّاس قد أخبر بالعلّة فيه ، وهو قوله : « أراد أن لا يحرج أمته » [٢].
وقال في نيل الأوطار : وقد استدلّ بحديث الباب ، القائلون بجواز الجمع مطلقاً ، بشرط أن لا يتّخذ ذلك خلقاً وعادةً. قال في الفتح : وممّن قال به ابن سيرين وربيعة وابن المنذر والقفّال الكبير ، وحكاه الخطّابي عن جماعة من أصحاب الحديث [٣].
وكما ترى ، فإنّ كلّ الروايات مطلقة غير مقيّدة لا بسفر ولا بخوف ولا مطر ولا مرض ، وكلّ من حاول تقييد تلك الروايات أو تأويلها بما لا تحتمل ، فإنّ كلّ تلك التقييدات والتأويلات باطلة؛ لأنّها بدون تخصيص أو تعليل ، وكلّ من فعل ذلك ، فإنّه يجتهد بالرأي مقابل النصّ الواضح ، وهذا لا يجوز؛ لأنّه تَرْكٌ للسنّة ولفعل رسول الله صلىاللهعليهوآله وتقريره.
فهل من أنكر الجمع بدون عذر يحاول أنْ يقول لنا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله الذي لا ينطق ولا يشرّع عن الهوى ، قد فعل الجمع خطأً أو عن الهوى؟.
وهل الواجب علينا أنْ نلتزم بتلك التأويلات الخاطئة المنبثقة عن الرأي والهوى ، أُم الواجب علينا أنْ نلتزم بفعل رسول الله صلىاللهعليهوآله؟. فالمسألة واضحة
[١] شرح صحيح مسلم ٥ : ٢١٩.
[٢] عون المعبود ٤ : ٥٦.
[٣] نيل الأوطار ٣ : ٢٦٤.