نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٦٩ - الجمع في الصلاة
فقال رجل لابن عمر : لمَ ترى النبيّ صلىاللهعليهوآله فعل ذلك؟ قال : لأنْ لا يحرج أمّته إنْ جمع رجل [١].
وروى أحمد في مسنده ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : صلّيت مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ثمانياً جميعاً ، وسبعاً جميعا ، قلت لابن عبّاس : لمَ فعل ذاك قال : أراد أنْ لا يحرج أمّته [٢].
وروى مسلم في صحيحه ، عن عبدالله بن شقيق ، قال : خطبنا ابن عبّاس يوماً بعد العصر حتّى غربت الشمس ، وبدت النجوم ، وجعل الناس يقولون : الصلاة ، الصلاة. قال : فجاءه رجل من بني تميم ، لا يفتر ولا ينثني : الصلاة ، الصلاة. فقال ابن عبّاس : أتعلّمني بالسنّة لا أمّ لك! ثمّ قال : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء. قال عبدالله بن شقيق : فحاك في صدري من ذلك شيء. فأتيت أبا هريرة ، فسألته ، فصدّق مقالته [٣].
وروى مسلم في صحيحه ، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : قال رجل لابن عباس : الصلاة ، فسكت ، ثمّ قال : الصلاة ، فسكت ، ثمّ قال : الصلاة ، فسكت ، ثمّ قال : لا أمّ لك! أتعلّمنا بالصلاة؟ وكنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله [٤].
وقال النوويّ في شرح صحيح مسلم قال : وذهب جماعة من الأئمَّة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتَّخذه عادة ، وهو قول ابن سيرين ، وأشهب من أصحاب مالك ، وحكاه الخطَّابيُّ عن القفَّال ، والشاشيّ الكبير من
[١] كنز العمّال ٨ : ٢٤٦.
[٢] مسند أحمد ١ : ٣٤٩.
[٣] صحيح مسلم ٢ : ١٥٢ ـ ١٥٣.
[٤] صحيح مسلم ٢ : ١٥٣.