نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٤٥٦ - الطلاق وحكمه
وقال السيوطيّ في الدرّ المنثور : أخرج البيهقي ، عن ابن عبّاس قال : طلّق ركانة أمرأته ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن عليها حزناً شديداً ، فسأله رسول الله صلىاللهعليهوآله : كيف طلّقتها؟ قال : طلقتها ثلاثا في مجلس واحد. قال : نعم ، فإنّما تلك واحدة ، فأرجعها إنْ شئت. فراجعها. فكان ابن عبّاس يرى إنّما الطلاق عند كلّ طهر ، فتلك السنّة التي كان عليها الناس والتي أمر الله بها ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) [١].
وأخرج أبو داود ، عن ابن عبّاس قال : إذا قال أنت طالق ثلاثاً بفم واحد فهي واحدة [٢].
وروى الطبريّ في جامع البيان القول في تأويل قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) : يعني تعالى ذكره بقوله : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) يقول : إذا طلقّتم نساءكم فطلقّوهنّ لطهرهنّ الذي يحصينه من عدتهنّ ، طاهراً من غير جماع ، ولا تطلقّوهنّ بحيضهنّ الذي لا يعتددن به من قرئهنّ [٣].
وروى الطبري عن قتادة ، قوله : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) والعدّة : أنْ يطلّقها طاهراً من غير جماع تطليقة واحدة [٤].
وروى الطبري عن قتادة ، في قوله : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) قال : إذا طهرت من الحيض في غير جماع ، قلت : كيف؟ قال : إذا طهرت فطلّقها من قبل أنْ تمسّها ، فإن بدا لك أنْ تطلّقها أخرى ، تركتها حتّى تحيض حيضة أخرى ، ثمّ
[١] الدرّ المنثور ١ : ٢٧٩.
[٢] سنن أبي داود ١ : ٤٨٩.
[٣] تفسير الطبري ( جامع البيان ) ٢٨ : ١٦٤.
[٤] المصدر نفسه ٢٨ : ١٦٦.