نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٩١ - إمامة أمير المؤمنين عليّ
ومرجاً ، وتظاهرت الفتن ، وتقطعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيراً ، ولا صغير يوقر الكبير ، فيبعث الله عزّ وجلّ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة ، وقلوباً غلفاً يقوم بالدين آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان ، ويملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً ، يا فاطمة ، لا تحزني ولا تبكي ، فإنّ الله عزّ وجلّ أرحم بك وأرأف عليك منّي ، وذلك لمكانك من قلبي ، وزوّجك الله زوجاً وهو أشرف أهل بيتك حسباً وأكرمهم منصباً وأرحمهم بالرعيّة وأعدلهم بالسويّة وأبصرهم بالقضيّة ، وقد سألت ربي عزّوجلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي.
قال عليّ رضياللهعنه : فلمّا قبض النبيّ صلىاللهعليهوآله لم تبق فاطمة رضياللهعنها بعده إلا خمسة وسبعين يوماً حتّى ألحقها الله عزّ وجلّ به صلىاللهعليهوآله. [١]
روى السيوطي في الدر المنثور والمتّقي وفي كنز العمال وغيرهم ، أنّ النبي صلىاللهعليهوآله عندما آخى بينه وبين عليّ يوم آخى بين المهاجرين والأنصار قال لعليّ : « والذي بعثني بالحقّ ، ما أخرتك إلا لنفسي ، فأنت عندي بمنزلة هارون من موسى ، ووارثي فقال : يا رسول الله ، ما أرث منك؟ قال : ما ورثت الأنبياء ، قال : وما ورثت الأنبياء قبلك؟ قال : كتاب الله وسنّة نبيّهم ، وأنت معي في قصري في الجنّة ، مع فاطمة ابنتي ، وأنت أخي ورفيقي ، ثمّ تلا رسول الله صلىاللهعليهوآله هذه الآية ( إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) [٢] » [٣].
وقال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في المعرفة ، والديلمي ، وابن عساكر ، وابن النجّار قال : لمّا نزلت : ( إِنَّما أَنْتَ
[١] المعجم الأوسط ٦ : ٣٢٧ ، المعجم الكبير ٣ : ٥٧.
[٢] الحجر : ٤٧.
[٣] الدرّ المنثور ٤ : ٣٧٠ ـ ٣٧١ ، كنز العمّال ٩ : ١٦٧ عن مسند زيد بن أبي أوفى.