نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٦٧ - الرجعة
النتيجة نزول العذاب؛ لأنّ سؤالهم الرؤية هو الظلم بعينه ، فقد اعتبر الشارع المقدّس أنّ هذا السؤال والبحث فيه هو ظلم كبير يوجب العذاب الشديد؛ لأنّه سؤال شيء لا يمكن تحقيقه مع ما فيه من إساءة للأدب مع الله تعالى.
وقال تعالى في سورة البقرة : ( أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) [١].
وهنا تحذير للمسلمين جميعاً أنْ لا يسألوا رسول الله كما سأل بنو إسرائيل وهو الرؤية ، ثمّ جاءت القرينة في نفس الآية لتؤكّد أنّ سؤال الرؤية هو استبدال للإيمان ، وأنّ من يفعل ذلك فقد ضلّ ضلالاً مبينا.
ومن كلّ ما ذكرنا ، فإنّه يظهر وبشكل واضح أنّ اعتقاد أهل البيت عليهمالسلام وشيعتهم هو الحقّ والصواب ، وذلك من خلال الاستدلال من القرآن الكريم ومن خلال الحديث.
الرجعة :
وهي الرجوع إلى الدنيا بعد الموت ، وهو اعتقاد عند أهل البيت وشيعتهم بأنّ الله تعالى يعيد قوماً بعد موتهم إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، فيعزّ فريقاً ويذلّ آخرين ، وذلك عند ظهور قائم آل محمّد الإمام المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
والبحث في هذا الموضوع هو في إمكانية الرجعة أو استحالتها ، ونقول : إنّ الإمكانية متحقّقة ، ويمكن الاستدلال عليها بعدد كبير من الدلائل القطعيّة ، ولا يخالف في ذلك أحد إلا خارج عن التوحيد وقواعد الإيمان الحقيقيّة.
[١] البقرة : ١٠٨.