نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٦٢ - التوحيد
النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فذكر ذلك له ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : ألا شققت عن قلبه؟! فقال : ما عسيت أجد ، هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء؟! فقال : فقد أخبرك بلسانه فلم تصدّقه. قال : كيف بي يا رسول الله؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله! قال : فكيف بي يا رسول الله؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله حتى تمنيت أنْ يكون ذلك مبتدأ إسلامي. قال : ونزل القرآن : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً ) حتّى بلغ : ( إلا أن يصدقوا ) [١] قال : إلا أن يضعوها [٢].
وقال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق معمّر ، عن قتادة في قوله : ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) [٣] قال : بلغني أنّ رجلاً من المسلمين أغار على رجلٍ من المشركين ، فحمل عليه فقال له المشرك : إنّي مسلم ، أشهد أنْ لا إله إلا الله ، فقتله المسلم بعد أنْ قالها ، فبلغ ذلك النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال للذي قتله : أقتلته وقد قال لا إله إلا الله؟! فقال وهو يعتذر : يا نبيّ الله ، إنّما قال متعوّذاً وليس كذلك. فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : فهلاّ شققت عن قلبه! ثمّ مات قاتل الرجل ، فقبر ، فلفظته الأرض ، فذكر ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوآله فأمرهم أنْ يقبروه ، ثمّ لفظته ، حتّى فعل ذلك به ثلاث مرّات ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : إنّ الأرض أبت أنْ تقبله ، فألقوه في غار من الغيران [٤].
هكذا كان رسول الله صلىاللهعليهوآله ، يعامل المسلمين بعدله وحكمته ، فأين أولئك المدّعون للإسلام والاقتداء برسول الإسلام وخلقه وأدبه.
[١] النساء : ٩٢.
[٢] الدرّ المنثور ٢ : ١٩٣.
[٣] النساء : ٩٢.
[٤] الدرّ المنثور ٢ : ٢٠١.