نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٤٨ - ٣ ـ نداءات الحقيقة من خلال الرؤى المنامية
تكذّب ، لم يكن فيها منفعة ، بل كانت فضلاً لا معنى له ، فصارت تصدّق أحيانا فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدي بها أو مضرّة يحذر منها ، وتكذّب كثيراً لئلا يعتمد عليها كلّ الاعتماد [١].
والرؤيا التي من الله تعالى هي رؤيا حقّ يجب تأويلها وأخذها بعين الاعتبار ، فهي بالنسبة للأنبياء وأوصيائهم حقّ وصدق ويقين ، وأمّا بالنسبة لغيرهم فهي تختلف ، فإمّا رؤيا صالحة من الله تعالى ، وإمّا حلم من الشيطان ، أو أضغاث أحلام ، ولقد ورد في القرآن الكريم آيات عديدة تذكر عدّة رؤى مناميّة كانت قد وقعت للأنبياء والرسل ، ومنهم سيّدنا ونبيّنا محمّد صلىاللهعليهوآله.
قال تعالى في سورة الإسراء : ( وَإِذْ قُلنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ) [٢].
روى السيوطي في الدرّ المنثور قال : أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنّهم القردة ، وأنزل الله في ذلك : ( وَما جَعَلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلعُونَةَ .. ) يعني الحكم وولده [٣].
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن يعلى بن مرّة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أريت بني أميّة على منابر الأرض ، وسيتملكونكم ، فتجدونهم أرباب سوء ، واهتمّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لذلك ، فأنزل الله ( وَما جَعَلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً
[١] الفصول المهمّة للحرّ العاملي : ٦٩٠.
[٢] الإسراء : ٦٠.
[٣] الدرّ المنثور ٤ : ١٩١.