نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٣١ - حديث لا تشدّ الرحال وعلاقته بالمزارات الشريفة
العديد من الأحاديث التي تشير بأنّ الأمام المهديّ عليهالسلام سوف يتحرّك من مكّة إلى الكوفة ، ثمّ إلى بيت المقدس ، جعل الشيعة ، أتباع أمير المؤمنين وأهل البيت ، يداومون على زيارة تلك الأماكن الشريفة في مناسبات عدّة خلال أيّام السنّة ، كزيارة مرقد الإمام الحسين عليهالسلام في ذكرى استشهاده يوم عاشوراء ، وفاء ومحبّة له ، ولرسول الله الذي بكى عليه قبل استشهاده ودعا إلى نصرته.
فقد روى ابن حجر في الإصابة ، وابن عساكر عن أنس بن الحارث بن منبه ، قال سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : إن ابني هذا يعني الحسين يقتل بأرض من أرض العراق ، يقال لها كربلاء ، فمن شهد ذلك منكم فلينصره [١].
وإذا أضفنا أنّ في زيارة مشاهد أهل البيت عليهمالسلام خصوصاً الإمام الحسين عليهالسلام في كربلاء وشدّ الرحال إليها هو عنوان نصرة لهم وبراءة من أعدائهم واستجابة وطاعة لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، في كلّ زمان ومكان ، وليس كما يظنّ البعض أنّه زمن قد مضى ، وحدث قد انتهى قد عصمنا الله من فتنته ، لا يقال ذلك ، فقد روى الطبراني والسيوطي وأبو داود وغيرهم عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : إذا عُملت الخطيئة في الأرض فمن شهدها وأنكرها فهو كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها ورضيها ، كان كمن شهدها [٢].
وروى في كنز العمّال عن ابن مسعود أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ستكون أمور ، فمن رضيها ممّن غاب عنها كان كمن شهدها ، ومن كرهها ممّن شهدها فهو كمن غاب عنها [٣].
[١] الإصابة ١ : ٢٧١ ، تاريخ دمشق ١٤ : ٢٢٤.
[٢] المعجم الكبير ١٧ : ١٣٩ ، الجامع الصغير ١ : ١١٨ ، سنن أبي داود ٢ : ٣٢٥.
[٣] كنز العمّال ٣ : ٦٨٧ ، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩ : ١٨٠ بلفظ مختلف قليلاً.