نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٣٢٧ - حديث لا تشدّ الرحال وعلاقته بالمزارات الشريفة
ولا أريد التعرّض لسند الحديث ففيه كلام كثير ، عند علماء أهل السنّة ، ولكن بالنظر في متن الحديث ، فإنّ التناقض واضح فيه لمن له اطّلاع على سيرة رسول الله صلىاللهعليهوآله.
فلقد ثبت أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يشدّ الرحال إلى غير تلك المساجد الثلاثة ، ولا يمكن أنْ يأمر رسول الله بأمر ويقوم بمخالفته.
فقد كان يذهب إلى مسجد قباء خارج المدينة المنورة ، راكباً وماشياً ، بل وأكثر من ذلك ، فقد حثّ المسلمين على شدّ الرحال إليه ، وندب إلى ذلك.
روى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمر قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يكثر الاختلاف إلى قباء ماشيا وراكبا [١].
ثمّ انظر كم أعدّ الله من الثواب لمن شدّ الرحال إليه ، وهذا لكلّ المسلمين في كل زمان ومكان.
فقد روى الحاكم وابن ماجة والبيهقي عن أسيد بن ظهير أنّ رسول الله ٢ قال : صلاة في مسجد قباء كعمرة [٢].
وروى الحاكم في المستدرك أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : من خرج حتّى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء فيصلّي فيه ، كان كعدل عمرة [٣].
وروى الحاكم في المستدرك عن هاشم بن هاشم قال : سمعت عامر بن سعد وعائشة بنت سعد يقولان : سمعنا سعداً يقول : لأنْ أصلّي في مسجد قباء ، أحبّ إليّ من أن أصلّي في مسجد بيت المقدس. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين [٤].
[١] المستدرك على الصحيحين ١ : ٤٨٧ ، وأنظر باختلاف يسير في صحيح البخاري ٨ : ١٥٣.
[٢] المستدرك على الصحيحين ١ : ٤٨٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٥٣ ، السنن الكبرى للبيهقي ٥ : ٢٤٨.
[٣] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢ ، مسند أحمد ٣ : ٤٨٧.
[٤] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢.