نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٧ - ضرورة التعمّق في فكر وتراث أهل البيت
الضيم فتحملوا منهم ، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة ، وحتّى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله عزّ وجلّ يجترمونه إليكم ، وحتّى يُكذّبوكم بالحقّ ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم ، ومصداق ذلك كلّه في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل عليهالسلام على نبيّكم صلىاللهعليهوآله ، سمعتم قول الله عزّ وجلّ لنبيّكم صلىاللهعليهوآله : ( اصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَهُمْ ) [١]. ثمّ قال : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا ) [٢]. فقد كُذّب نبيّ الله والرسل من قبله ، وأوذوا مع التكذيب بالحقّ ، فإنّ سرّكم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الأصل ، أصل الخلق من الكفر الذي سبق في علم الله أنْ يخلقهم له في الأصل ، ومن الذين سمّاهم الله في كتابه في قوله : ( وَجَعَلناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) [٣]. فتدبّروا هذا ، واعقلوه ولا تجهلوه ، فإنّه من يجهل هذا وأشباهه ممّا افترض الله عليه في كتابه ممّا أمر الله به ونهى عنه ، ترك دين الله وركب معاصيه ، فاستوجب سخط الله ، فأكبّه الله على وجهه في النار » [٤].
وروي عن ميسرة قال ، قال أبو جعفر الباقر عليهالسلام : « يا ميسرة ، ألا أخبرك بشيعتنا ، قلت : بلى جعلت فداك. قال : إنّهم حصون حصينة في صدور أمينة ، وأحلام رزينة ، ليسوا بالمذاييع البذر [٥] ، ولا بالجفاة المرائين ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار » [٦].
[١] الأحقاف ، ٣٥.
[٢] الأنعام ، ٣٤.
[٣] القصص ، ٤١.
[٤] الكافي ٨ : ٢ ـ ٥.
[٥] البذر : القوم الذين لا يكتمون الكلام.
[٦] مشكاة الأنوار : ١٢٦.