نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢٥٢ - هل كان رسول الله فحاشاً وبذيئاً وظالماً؟
أتعلمان أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لعن عمرا بكل قافية قالها لعنة؟ قالا : اللهمّ بلى ، قال : أنشدك بالله يا عمرو وأنت يا معاوية بن أبي سفيان أتعلمان أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لعن قوم هذا؟ قالا : بلى ، قال الحسن : فإنّي أحمد الله الذي وقعتم فيمن تبرّأ من هذا [١].
وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن الزبير : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لعن الحكم وولده [٢] ( مروان بن الحكم ).
وروى أحمد بسنده عن الشعبي قال : سمعت ابن الزبير وهو مستند إلى الكعبة وهو يقول : وربّ هذه الكعبة ، لقد لعن رسول الله صلىاللهعليهوآله فلانا وما ولد من صلبه [٣] ( الحكم وولده مروان ).
وروى الطبراني وغيره من المحدّثين أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله دعا على معاوية وعمرو بن العاص وقال : « اللهمّ اركسهما في الفتنة ركساً ، ودُعَّهما الى النار دعّاً » [٤].
بعد كلّ ما ذكرنا ، فإنّه يتّضح للقاصي والداني أنّ رسول الله لعن أولئك ، وسمع المسلمون ذلك ، ولكنّ الملعونين وعندما استلموا زمام الأمور في الدولة الإسلاميّة استطاعوا أنْ يبدّلوا الحقائق ويقلبوا الأمور ، بل إنّهم أيضاً ألصقوا التهم برسول الله صلىاللهعليهوآله ، وجعلوه فحّاشاً بذيئا ، يضرب ويجلد ويسبّ ويشتم ويلعن من دون سبب ، فإذا رسخت هذه الفكرة في أذهان الناس ، كان من يستمع إلى أيّة رواية فيها لعن على أولئك قال الناس : ربّما كان رسول الله
[١] امعجم الكبير ٣ : ٧٢ ، وعنه في مجمع الزوائد ٧ : ٢٤٧.
[٢] المستدرك على الصحيحين ٤ : ٤٨١.
[٣] مسند أحمد ٤ : ٥ ، وأنظر مجمع الزوائد ٥ : ٢٤١.
[٤] المعجم الكبير ١١ : ٣٢ ، وأنظر مسند أحمد ٤ : ٤٢١ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٨ : ٦٩٥.