نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢١٩ - روايات تتهم رسول الله مباشرة
يقبل ويباشر وهو صائم [١].
١٣ ـ وروى أبو داود وغيره عن عروة ، عن عائشة : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قبَّل امرأةً من نسائه ، ثمّ خرج إلى الصلاة ولم يتوضّأ. قال عروة : فقلت لها : من هي إلا أنت؟ فضحكت [٢].
١٤ ـ وروى أحمد بسنده إلى أبي قيس قال : أرسلني عبد الله بن عمرو إلى أمِّ سلمة أسألها هل كان رسول الله يقبل وهو صائم؟ فإن قالت : لا ، فقل لها : إنَّ عائشة تخبر الناس أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يقبّل وهو صائم ، قال : فسألها أكان رسول الله يقبّل وهو صائم قالت : لا ، قلت : إنّ عائشة تخبر الناس أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يقبّل وهو صائم ، قالت : لعلّه إيّاها كان لا يتمالك عنها حبّاً ، أمّا أيّاي فلا [٣].
وهذه الروايات وغيرها استنبط منها أهل السنّة والجماعة جواز تقبيل الرجل لزوجته وهو صائم ، ولكنّ المقصود من الرواية أخطر من قضيّة التقبيل ، فهي تظهر شهوانيّة النبيّ أثناء الصيام ، وهو الذي قال لنا أنّ الصوم يذهب شهوة النساء ، وهو الذي حثّ على التفرّغ في شهر رمضان لعبادة الله وطاعته ، يصوّرونه هنا على عكس صورته الربانيّة.
ففي هذه الرواية والتي سبقتها كان التركيز على عائشة وأفضليتها على من سواها ، وهو من ضمن مقاصد الروايات والتي وضعت من أجل صناعة الفضائل ولو على حساب منزلة النبيّ وعصمته ، ولذلك يجب النظر والتدقيق في كلّ تلك الروايات ، حتّى ننصف رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ثمّ ندقّق أيضاً في
[١] صحيح البخاري ٢ : ٢٣٣ ، وأنظر صحيح مسلم ٣ : ١٣٥ ، سنن الترمذي ٢ : ١١٦.
[٢] سنن أبي داود ١ : ٤٧.
[٣] مسند أحمد : ٦ : ٢٩٦