نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ٢١٨ - روايات تتهم رسول الله مباشرة
رواه مسلم في الصحيح ... وأخرجه البخاري من وجه آخر [١].
١٠ ـ وروى البخاري في صحيحه أيضا عن عائشة قالت : « كان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه ، وكان يقسم لكلّ امرأة منهنّ يومها وليلتها ، غير أنّ سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبيّ صلىاللهعليهوآله تبتغي بذلك رضا رسول الله صلىاللهعليهوآله [٢].
وممّا يفهم من الروايتين أعلاه ، أنّ الرسول صلىاللهعليهوآله كان يقسم لكلٍّ من نسائه يومها وليلتها ، إلا أنّ الرواية التالية تتعارض معهما.
١١ ـ فعن أنس بن مالك قال : كان النبي صلىاللهعليهوآله يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهنّ إحدى عشرة ، قال : قلت لأنس : أو كان يطيقه؟ قال : كنّا نتحدث أنّه أعطي قوة ثلاثين [٣].
وعليه فإنّ الروايات الآنفة الذكر ، ومن خلال التدقيق فيها ، تبيّن أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان شهوانياً لدرجة أنّه أراد أنْ يطلّق سودة ، وما ذنبها إلا أنّها كبرت وصارت لا تشبع الرغبات الجنسيّة ( هكذا يصوّرون الأمر ) ؛ ولذلك فإنّه أراد طلاقها فتبرّعت بليلتها لعائشة خوفا من طلاق رسول الله لها.
وهذا طبعاً لا يمكن أنْ نقبل به على رسول الله ، ولا يمكن لرسول الله صلىاللهعليهوآله أنْ يفعله ، ولا نصدّق أبداً أنّه يفعله. ولكنّ رواة الحديث أرادوا أنْ يدافعوا عن أسيادهم الشهوانيين الظالمين الذين لا يعرفون من العدل سوى اسمه ، فألصقوا هذه التهمة وجعلوه إنساناً عاديّاً يريد طلاق زوجته بسبب الشهوة الجنسية.
١٢ ـ روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : كان النبيّ صلىاللهعليهوآله
[١] السنن الكبرى ٧ : ٢٦٩ ـ ٢٩٧.
[٢] صحيح البخاري ٣ : ١٣٥.
[٣] صحيح البخاري ١ : ٧١.