نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٩٣ - معاوية والخمر
وغيره من الخلفاء الأمويين وولاتهم ، ولا أريد ذكرها خوفاً من الإطالة ، ولكن ما أريد بيانه هو أنّ واقع شرب نبيذ الخمر عند المسلمين كان مبكّراً ومستفحلاً ممّا اقتضى من الوضّاعين الذين كان همهم الدفاع عن شاربي النبيذ أن يضعوا روايات تتهم رسول الله صلىاللهعليهوآله بشرب نبيذ الخمر ، فهكذا يفعلون برسول الله صلىاللهعليهوآله عندما تنقصهم الحجّة ، وهو ما أدّى عند إعادة دراسة التاريخ إلى اكتشاف أنّه لم تكن عندهم القيمة الحقيقية والاعتبار الصحيح لرسول الله وشخصه الكريم ، وإليك بعضاً ممّا وضعوه زوراً وبهتاناً ضدّ رسول الله صلىاللهعليهوآله فيما يتعلق بشرب النبيذ.
فقد روى النسائي في كتاب الأشربة ، باب ذكر الأخبار التي اعتلّ بها من أباح شراب المسكر ، عن عبد الملك بن نافع قال : قال ابن عمر : رأيت رجلاً جاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن ، ودفع إليه القدح فرفعه إلى فيه فوجده شديداً فردّه على صاحبه ، فقال له رجل من القوم : يا رسول الله ، أحرام هو؟ فقال : عليّ بالرجل ، فأتي به فأخذ منه القدح ، ثمّ دعا بماء فصبّه فيه فرفعه إلى فيه فقطب ، ثمّ دعا بماء أيضاً فصبّه فيه ، ثمّ قال : إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء [١].
وأخرج الدارقطني عن القاسم بن بهرام ، ثنا عمرو بن دينار عن ابن عبّاس ، قال : مرّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله على قوم بالمدينة ، فقالوا : يا رسول اللّه إنّ عندنا شراباً لنا ، أفلا نسقيك منه؟ قال : بلى ، فأُتي بقعب ، أو قدح فيه نبيذ ، فلما أخذه النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وقرّبه إلى فيه ، قطب ، ثمّ دعا الذي جاء به ، فقال : خذه فأهرقه ، فقال : يا رسول اللّه ، هذا شرابنا ، إنْ كان حراماً لم نشربه ، فأخذه ، ثمّ دعا بماء فشنه عليه ، ثمّ شرب ، وسقى ، وقال : إذا كان هكذا ، فاصنعوا به هكذا [٢].
[١] سنن النسائي ٨ : ٣٢٣.
[٢]أنظر نصب الراية للزيلعي : ٦ / ٢٤٠ ، وعزاه إلى الدارقطني.