نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٤٧ - هل يجوز في حقّ الرسول أنْ يكون بيته مرتعاً للشيطان؟
فقد روى البخاري في صحيحه ، في كتاب بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده ، وفي كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب عمر بن الخطاب ورواه في كتاب الأدب ، باب التبسّم والضحك ، عن سعد بن أبي وقاص قال : « استأذن عمر على رسول الله صلىاللهعليهوآله وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهنّ ، فلمّا استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب ، فأذن له رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ورسول الله صلىاللهعليهوآله يضحك ، فقال عمر : أضحك الله سنّك يا رسول الله ، قال : عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي ، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب. قال عمر : فأنت يا رسول الله كنت أحقّ أنْ يهبن ، ثمّ قال : أي عدوّات أنفسهنّ ، أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قلن : نعم ، أنت أفظّ وأغلظ من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : والذي نفسي بيده ، ما لقيك الشيطان قط سالكاّ فجّا إلا سلك فجّا غير فجّك » [١].
وهذه الرواية فيها كغيرها عدّة ملاحظات خطيرة ، وأوّلها ملاحظة أنّ النساء اللواتي كنّ في بيت رسول الله يصرخن ويَصِحْنَ في وجه رسول الله وعالية أصواتهن ، وهذا يعطي مبرّرا لحوادث كثيرة رفع فيها المسلمون أصواتهم وأكثروا من اللغط والصراخ عنده وهو يتحدّث إلى المسلمين ، وبإقرار الرسول في هذا الحديث للنسوة على صراخهنّ ثمّ ضحكه وتبسّمه لهنّ فيه ، دلالة على أنّ الصراخ ورفع الصوت عنده أمر طبيعي لا يغضب الله ورسوله ، مع أنّه يخالف أمر الله تعالى الذي قال في القرآن الكريم في سورة الحجرات : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ
[١] صحيح البخاري ٤ : ٩٦ ، ١٩٩ ، ٧ : ٩٣. صحيح مسلم ٧ : ١١٥.