نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٤٥ - هل يجوز في حق الرسول أنْ يهمل أمور بيته وعرضه؟
أخيه المسلم تتبّع الله عورته حتّى يخرقها عليه في بطن بيته » [١].
ومن المتناقضات التي تبيّن أنّ الرواية من أجل صناعة فضائل لعمر والتغطية على حوادث التجسّس على المسلمين والتي كشفها التاريخ ، هو الحديث التالي الذي يبيّن عدم صحّة نزول آية الحجاب في سودة ومن أجل فعل عمر! ففي نفس المصدر ينفي هذا القول جملة وتفصيلا وإليك الرواية.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء ، عن أنس بن مالك قال : « نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش ، وأطعم عليها يومئذ خبزاً ولحماً ، وكانت تفخر على نساء النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وكانت تقول : إنّ الله أنكحني في السماء » [٢].
ثمّ إنّ الرواية التالية وفي نفس المصدر تنفي نزول آية الحجاب لفعل عمر ، بل إنّها تتناقض مع الرواية الأولى ، فهنا تقول الرواية إنّ سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب ، وهناك تقول الرواية إنّ عمر قام بفعل التجسس وتتبّع عورات النبيّ حرصاً على أنْ ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب.
ثمّ دقّق أخي المؤمن في آخر الرواية عبارة « قد أُذن لكن أنْ تخرجن لحاجتكن » أي أنّ أمر السماء قد جاء موافقاً لخروج أمّ المؤمنين سودة ومخالفا لفعل عمر.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب التفسير ، باب قوله لا تدخلوا بيوت النبيّ ، عن عائشة قالت : « خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت امرأة جسيمة ، لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب ، فقال :
[١] الدرّ المنثور ٦ : ٩٣.
[٢] صحيح البخاري ٨ : ١٧٦ ، وأنظر المعجم الكبير للطبراني ٢٤ : ٤٩.