نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٢٢ - هل يجوز في حقّ الرسول أنْ ينسى كتاب الله تعالى؟
وكما ترى أخي الكريم فإنّ القرآن الكريم يقرّر إرادة الله تعالى في شيء ما ، ويأتي البخاري وغيره ليناقض ذلك ، ويلقى كلامه القبول والتطبيق من أغلب المسلمين. والأغرب من ذلك أنّ البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب الصحاح يقرّرون أنّ عدداً من الصحابة كان لا ينسى شيئاً ممّا حفظه ، ويلقى هذا الرأي القبول الواسع عند جمهور العامّة من المسلمين.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب حفظ العلم عن أبي هريرة قال : قلت : يا رسول الله ، إنّي أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه؟ قال : « أبسط رداءك » ، فبسطته ، قال : فغرف بيديه ، ثم قال : « ضمه » فضممته ، فما نسيت شيئاً بعده [١]. ورواه البخاري أيضاً في كتاب المناقب باب سؤال المشركين أنْ يريهم النبيّ صلىاللهعليهوآله آية [٢].
وروى البخاري في صحيحه في كتاب البيوع أنّ أبا هريرة رضياللهعنه قال :
إنّكم تقولون : إنّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وتقولون : ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدّثون عن رسول الله صلىاللهعليهوآله بمثل حديث أبي هريرة ، وإنّ إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق ، وكنت ألزم رسول الله صلىاللهعليهوآله على ملء بطني ، فأشهدُ إذا غابوا ، وأحفظ إذا نسوا ، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم ، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة ، أعي حين ينسون ، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في حديث يحدثه : « إنّه لن يبسط أحد ثوبه حتّى أقضي مقالتي هذه ، ثمّ يجمع إليه ثوبه ، إلا وعى ما أقول » ، فبسطت نمرة عليّ ، حتّى إذا قضى رسول الله صلىاللهعليهوآله مقالته جمعتها إلى صدري ،
[١] صحيح البخاري ١ : ٣٨.
[٢] المصدر نفسه ٤ : ١٨٨.