نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٢١ - هل يجوز في حقّ الرسول أنْ ينسى كتاب الله تعالى؟
طويل عن عائشة عندما نزل عليه الأمين جبرئيل في الغار ، من جملته أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال وهو يتحدث حتّى جرى له مع جبرئيل ثم قال لي :
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) إلى قوله : ( ما لَمْ يَعْلَمْ ) [١] قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فما نسيت شيئا بعده [٢].
ولكنّ نظرة بعض الصحابة وكذلك أصحاب الصحاح والمسانيد ومن تبعهم وأيّدهم من المسلمين هي الاختلاف مع هذا التعريف لشخصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وقالوا للقرآن الكريم : أنت تقرّر أنّ الرسول لا ينسى ، ولكنّنا لا نوافقك ، ونقرّر أنّه ينسى ونثبته في قلوب العوام. وهذا هو الواقع اليوم الذي لا يقبل النقاش عند المسلمين من أهل السنّة والجماعة.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات ، باب شهادة الأعمى ، عن عائشة قالت : « سمع النبيّ صلىاللهعليهوآله رجلاً يقرأ في المسجد ، فقال : رحمه الله ، لقد أذكرني كذا وكذا آية ، أسقطتهنّ من سورة كذا وكذا » [٣]. ورواه البخاري في صحيحه أيضا في كتاب فضائل القرآن باب نسيان القرآن [٤]. وأيضا في كتاب فضائل القرآن باب من لم يرَ بأسا أنْ يقول سورة البقرة [٥]. ورواه أيضا في كتاب الدعوات باب قوله تعالى ( وصلّ عليهم ) [٦]. ورواه أيضا مسلم [٧] وغيرهما من كتب الرواية والحديث [٨].
[١] العلق : ١ ـ ٥.
[٢] الدر المنثور ٦ : ٣٦٩ ، وعزاه إلى ابن مردويه.
[٣] صحيح البخاري ٣ : ١٥٢.
[٤] المصدر نفسه ٦ : ١١٠.
[٥] المصدر نفسه ٦ : ١١١.
[٦] المصدر نفسه ٧ : ١٥٢ ـ ١٥٣.
[٧] صحيح مسلم ٢ : ١٩٠.
[٨] أنظر مثلاً : السنن الكبرى للنسائي ٥ : ١٠ ، السنن الكبري للبيهقي ٣ : ١٢.