نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، السيد صلاح الدين - الصفحة ١٠٨ - محاولة الانتحار حقيقة أم تهمة؟
ويشددون على صحّة حدوثها ، ويقول العلماء في شروحات الحديث ، أنّ رسول الله عندما لم يستطع أنْ يحمل أعباء الرسالة أراد الانتحار ، ومع أنّهم يعلمون علم اليقين حرمة ذلك الفعل وشدّة عقابه عند الله تعالى وشدّة تحريمه في القرآن الكريم ، بل إن البخاري في صحيحه والذي يروي حصول إرادة الانتحار من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، يروي أيضاً حرمة الانتحار الشديدة ويبيّن أنّ عقوبة ذلك الفعل الخلود في نار جهنّم والعياذ بالله.
فقد روى في صحيحه في كتاب الطب ، باب شرب السمّ ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : « من تردَّى من جبل فقتل نفسه ، فهو في نار جهنّم يتردَّى فيه خالداً مخلَّداً فيها أبداً ، ومن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه ، فسمّه في يده يتحسَّاه في نار جهنّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً ، ومن قتل نفسه بحديدة ، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالداً مخلَّداً فيها أبداً » [١].
فهل كان رسول الله صلىاللهعليهوآله ينهى عن فعل ويأتي مثله؟ أليس رسول الله صلىاللهعليهوآله هو القدوة في الاتباع والاقتداء؟ ألم يكن مثلاً أعلى في شدّة التحمّل والصبر والشجاعة؟ ألم يصفه رب العزّة جلّ وعلا بأنّه على خلق عظيم؟.
ولماذا توجد مثل هذه الروايات أصلاً في كتب المسلمين؟ ولو أنّ شخصاً في يومنا هذا ألّف كتاباً وطعن على رسول الله صلىاللهعليهوآله فيه طعنة واحدة وبمستوى أقلّ ممّا هو موجود في كتاب البخاري ، لقامت الدنيا على مؤلّفه ولم تقعد وسوف يقرّر الناس أنّ جهات خارجيّة داعمة لذلك المؤلّف ، وأنّها الحرب على الإسلام وثقافته وعلى المسلمين ، فلا يمكن للمسلمين أنْ يقبلوا ما يمسّ مقام النبيّ الأكرم ورسولنا الأعظم محمّد صلىاللهعليهوآله ، ولكنّ السؤال المهمّ في هذا
[١] صحيح البخاري ٧ : ٣٢.