الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - المهاجرون! ! و قطع النخل
فقد كان قطع النخل ضروريا و لازما، من أجل قطع آمال بني النضير، و كل آمال غيرهم أيضا، و خزيهم و خزي سائر حلفائهم، و على رأسهم ابن أبي، و من معهم من المنافقين، ثم كل من يرقب الساحة، و يطمع في أن يستفيد من تحولاتها في تحقيق مآربه ضد الإسلام، و المسلمين.
و من هنا نعرف السر في قوله تعالى: . . وَ لِيُخْزِيَ اَلْفٰاسِقِينَ بدل: «الكافرين» ، من أجل أن يشمل الخزي كل من يسوءه ما جرى لبني النضير، حتى أولئك الذين يتظاهرون بالإسلام، أو بالمودة الكاذبة للمسلمين.
و هذه ما يفسر لنا: الاهتمام الكبير الذي أولاه سبحانه لموضوع قطع النخل، حتى لقد خلده في آية قرآنية كريمة، فإن القضية كانت أكبر من بني النضير، و أخطر، حسبما أوضحناه.
المهاجرون! ! و قطع النخل:
بقي علينا أن نشير هنا إلى أن البعض يذكر: أن المهاجرين هم الذين اختلفوا فيما بينهم حول قطع النخل.
فعن مجاهد، قال: نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل، قالوا: إنما هي مغانم للمسلمين [١].
و نلاحظ: أن هذا بالذات كان رأي عبد اللّه بن سلام، الذي كان يهوديا
[١] جامع البيان ج ٢٨ ص ٢٣ و ٢٢ و تفسير القرآن العظيم ج ٤ ص ٣٣٣ و فتح القدير ج ٥ ص ١٩٦ و أحكام القرآن للجصاص ج ٣ ص ٤٢٩ و الدر المنثور ج ٦ ص ١٨٨ عن عبد الرزاق، و عبد بن حميد و ابن المنذر، و البيهقي في الدلائل.