الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨ - ضرورة قطع الأشجار و حرقها
يخيف، و ليس هنالك ما يثير قلقا.
أما هم-أعني بني النضير-فيجدون في أنفسهم القوة و المنعة، و لهم حلفاء كثيرون، و كثيرون جدا.
و بعد كل ما تقدم، فقد جاء موقف الإسلام، المتمثل في موقف رسوله الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، في دقته، و في ثاقب بصيرته-قد جاء-على خلاف ما يتوقعون، و بغير ما يريدون و يشتهون.
فقد رأى المسلمون، من خلال الموقف النبوي الحازم و القوي: أن النصر في بدر، و كذلك الضربة القاسية التي نزلت في أحد، لا بد أن تعمق فيهم إيمانهم، و ارتباطهم باللّه سبحانه، و تقوي من صمودهم، و تشد من عزائمهم. و قد جعلهم هذا النصر، و تلك المأساة يشعرون بمسؤولية أكبر تجاه الرسالة، حيث أصبحوا في موقع التحدي السافر لكل مظاهر الظلم و الجبروت و الطغيان و مصادره.
و عليهم من الآن فصاعدا أن يطردوا من آفاقهم كل مظاهر الضعف، و أن ينقوا أجواءهم من جميع عوامل التشر ذم و التشتت، و أن يبعدوا عن واقعهم و عن علاقاتهم، جميع مصادر الخلل، و عدم الانسجام.
فالتحدي كبير، و المسؤوليات جليلة و خطيرة، فلا بد من الاستعداد و لا بد من التصدي، بصورة أعمق، و أوثق و أوفق، ما دام أنهم قد وصلوا إلى نقطة اللارجوع، و أصبح الثمن غاليا، و هو دماء زكية، و أرواح طاهرة، و نقية، فالحفاظ على القضية، و على منجزاتها، التي دفعوا ثمنها جزء من وجودهم و من ذواتهم و أرواحهم أمر حتمي، إذ إن التخلي عنها يساوق التخلي عن الحياة و عن الوجود، و عن كل شيء.