الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧ - ضرورة قطع الأشجار و حرقها
و لا أقل من أن يتمكن يهود بني النضير من الاحتفاظ بمواقعهم، و بأرضهم و ديارهم، حين يجد المسلمون: أن مواصلة التحدي لهم لن تجدي نفعا، ما داموا قادرين على الاحتماء بحصونهم، و الدفاع عنها مدة طويلة، فيتراجعون عن حربهم، و يتركونهم و شأنهم، من أجل التفرغ إلى ما هو أهم، و أولى.
و إذا كانت قضية بني النضير قد حصلت بعد وقعة أحد-و إن كنا لم نرتض ذلك-فلا بد أن يكون اليهود قد فكروا: أن محمدا «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه قد أصبحوا الآن في موقف الضعف و التراجع. و لعل في تسويف الوقت معهم، في الوقت الذي يحس فيه المسلمون بالفشل و بالكارثة، نتيجة لما نزل بهم في أحد، لسوف يجعلهم يفكرون في انتهاج سبيل السلامة، و الانسحاب من موقع التحدي إلى موقع المساومة، و من سبيل الحرب إلى سبيل السلم، و توفير الأمن، و مراعاة جانب هؤلاء و أولئك، و عدم إثارة العداوات الكبيرة داخل بلادهم، و في قلب مواضعهم و مواقعهم.
و أما إذا كانت قضية بني النضير قد حصلت قبل ذلك، و بعد ستة أشهر من حرب بدر، حسبما قويناه، استنادا إلى العديد من الدلائل و الشواهد:
فلعل يهود بني النضير قد فكروا: أن المسلمين لسوف لا يفرطون بهذا النصر الكبير الذي حققوه، و لعلهم على استعداد لمداراة هؤلاء و أولئك في سبيل الحفاظ على صلابة الموقف و ثباته، و لسوف لا يقدمون على أي عمل من شأنه إحداث خلخلة في بنية مجتمعهم. و لعل اليهود يعتقدون: أن حرب بدر كانت أمرا اتفاقيا صنعته الصدفة، و الحظ السيء للمشركين، و ليس نتيجة قدرات حقيقية كانت لدى المسلمين. و إذا فليس ثمة ما