نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - جمع الآيات وتفسيرها
الأحكام سلباً وإيجاباً، مضافاً إلى أنّ لكل فرد في المجتمع ميولًا ومصالح معينة، ولا يمكنه أن يُبعد نفسه تماماً عن تلك المصالح أثناء سنّ القوانين، واللَّه تبارك وتعالى وحده العالم بكل شيء والغني عن عباده.
يقول «البرسوئي» في تفسيره روح البيان، في تبيين معنى «الجاهلية»: «وهو كل ما لا يستند إلى الوحي والكتاب السماوي» [١].
ونقرأ في تفسير «في ظلال القرآن» [٢].
ونقل في تفسير «مجمع البيان» عن بعض المفسرين المتقدمين قولهم:
«إنّ هذا النوع من التمييز والإزدواجية المطبّقة أيضاً في عصرنا هذا، والقوانين الّتي تطبق على الضعفاء فقط سواء داخل الدول أو في العلاقات الدولية أيضاً، والتي غالباً ما يستثنى منها الأقوياء، دليل بارز على وجود المجتمعات الجاهلية!».
والملفت للنظر أن الكثير من الآيات الآنفة الذكر والتي صرّحت باختصاص حق التقنين والتشريع باللَّه تعالى موجودة في سورة المائدة، والمعلوم لدينا أن سورة المائدة وكما هو معروف هي آخر سورة، أو من أواخر السور التي نزلت على الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، إذ إنّ الكثير من المسائل الإسلامية الهامة ومنها المسائل المتعلقة بالحكومة التي تعدّ من أركان الإسلام المهمّة وردت في هذه السورة، وتمّ التأكيد في آيات عدّة من هذه السورة المباركة، على أن «الحكم» و «الأمر» و «تشريع القوانين» مختصٌ باللَّه تعالى، وهذه التأكيدات المتكررة في هذه السورة ذات مغزى عميق.
وتتحدث الآية الثامنة عن الإيمان والتسليم المطلق أمام حكم اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله إذ تقول:
«إِنَّما كَانَ قَولَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ».
[١] تفسير روح البيان، ج ٢، ص ٤١٠.
[٢] في ظلال القرآن، ج ٢، ص ٧٥١.