نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - هل يمتلك الرسول صلى الله عليه و آله والمعصومون حق التشريع؟
الأسعار، فممّا لا شك فيه أنّ مسألة المحافظة على النظام مرجحّة، ومن الممكن هنا القيام بإصدار قانون لتحديد الأسعار، وتكليف الحكومة الإسلامية بتنفيذه.
وعلى مجلس تشخيص المصلحة في هذه الموارد، اختيار الأهم من خلال دراسته الدقيقة للأمر، لكي تقوم الحكومة الإسلامية بتنفيذ القانون، بالضبط كما هو معروف أنّ المحافظة على النّفس واجبة وأكل اللحم الحرام ممنوع، ولكن في موارد خاصّة عندما ينحصر فيها حفظ النفس على الاستفادة من اللحم الحرام فقط، نسمح بذلك ونعتبره أمراً مجازاً، وذلك لأنّ أهميّة حفظ النسل أكبر وأهم من ذلك.
وبناءً على هذا المفهوم فإنّ (مجلس تشخيص المصلحة) يختلف كثيراً عن الإجتهاد والإستحسان والمصالح المرسلة الشائعة بين علماء السنّة، إذ يدور الأمر هنا بين تعارض وتضاد حكمين، فتصبح مسألة تشخيص المصلحة هي الأهم، في حين أنّ الذي يحصل هناك عبارة عن وضع حكم معين لموضوعٍ يعتقد بعدم وجود حكم معيّن له، (فتأمل).
ومن مجموع ما ذكرنا نستنتج أنّ المجلس التشريعي يعد أحد أركان الحكومة الإسلامية، ذلك أنّه في كل زمان ومكان وفي كل مرحلة معينة تبرز مجموعة من المتطلبات والمسائل المستحدثة التي تستوجب تحديد القانون الخاص بها بشكل دقيق، ولكن التشريع هنا يعني التخطيط وتطبيق الأصول على الفروع، واستخراج الفروع من القوانين الكلية وتشخيص المواضيع بشكل دقيق.