نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - تمهيد
علاقة المسلمين بغير المسلمين، الأقليات الدّينيّة والحكومة الإسلاميّة
تمهيد:
من المسائل الّتي تثار ضدّ الحكومة الإسلاميّة ويُطبَّلُ ويزمَّرُ لها من قِبل الأعداء هي مسألة كيفيّة تعامل الحكومة الإسلاميّة مع الإقليات الدّينيّة غير المسلمة، ولكن ليس هذا بسبب وجود تعقيد في المسألة، بل من أجل أمرين هما:
الأول: عدم اطلاع الكثير من النّاس على قوانين وتعاليم الإسلام في هذه القضيّة، والوقوع في شباك التّعصبات الجافة.
الثاني: وسائل اعلام العدو المضللة وسعي الأعداء لابعاد أتباعهم عن الشّريعة الإسلاميّة، لأنهّم يعلمون جيداً أنّ جاذبية التّعاليم الإسلاميّة قويّة إلى درجة أنّها تؤثر على أتباع الأديان الاخرى بمجرّد تفهمها، ولذا يقول هؤلاء لأتباعهم: إنّ الإسلام يتعامل بخشونة مع أتباع الأديان الأُخرى، فابتعدوا عن المسلمين!!
في حين أنّ الإسلام يتعامل تعاملًا أخوياً مع أتباع المذاهب الاخرى، ويدعوهم دائماً للعيش بسلام جنباً إلى جنب، وتفصيل الكلام في ذلك سيتضح في الأبحاث القادمة.
وبعد هذه الإشارة، نرجع إلى القرآن الكريم ونتعمق في دراسة الآيات القرآنيّة ثُمّ الرّوايات الواردة في هذا المجال:
١- «لَّايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّنْ ديَارِكُمْ انْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا الَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَاخْرَجُوكُمْ مِّنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ». (الممتحنة/ ٨- ٩)