نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - المسؤولية الرئيسية لمجلس التشريع الإسلامي
ومن اللازم أن نذكر الملاحظة التالية أيضاً، وهي أنّ مسألة الشورى والمشاورة، قبل أن يقرّها الدين الإسلامي كانت متداولة بين سائر العقلاء في العالم أيضاً، وقد أقرها الدين الإسلامي- مع إضافة بعض الشروط المهمّة إليها- حيث إنّ الأمر بين سائر العقلاء في العالم يستند إلى أنّ المعيار هو رأي الأكثرية، هذا فيما يتعلق برأي الأكثرية.
وأمّا اللوائح المعمول بها في المجالس التشريعية لُاسلوب إدارة تلك المجالس وكيفية أخذ الآراء، فهي موضوعة أيضاً على أساس تصويت ذلك المجلس وعن طريق تلك الشورى.
وبناءً على ذلك فإنّ مجالس التشريع الإسلامية، بجميع التشريفات المتّبعة في أمر الانتخابات، والمنتخبين، وإدارة الجلسات، وكيفية مناقشة المسائل، وتقسيمها إلى مسائل فوريةوغير فورية، وأمثال ذلك، فإنّها تمثل نفس «الشكل المنظّم لقاعدة الشورى» التي ينظر إليها الإسلام باعتبارها إحدى الثوابت الأساسية، إذ يمكن مطابقة جميع تلك الممارسات مع هذه القاعدة.
ومن البديهي أنّه متى ما انحرف أحد المجالس عن نظرية الشورى الإسلامية من حيث مواصفات المشاورين أو الامور الاخرى، ويُصار إلى انتخاب أفرادٍ غير واعين أو غير ملتزمين، أو يتحول المحيط الحر لابداء الرأي إلى جوّ من الضغوط، أو يتمّ اقرار شيء ما خلافاً للقوانين الإسلامية والضوابط الدينية المسلّم بها، فإنّ هذا المجلس سوف لن يكون مجلساً اسلامياً للشورى ولن ندافع عنه اطلاقاً.
المسؤولية الرئيسية لمجلس التشريع الإسلامي:
إنّ تعبير «السلطة المقننة» أو «المجلس التشريعي»- المقتبس من الأجانب- يؤدّي أحياناً إلى أن يتداعى إلى الذهن بأنّ المراد به قيام ممثّلي الشعب في هذا المجلس بوضع القوانين، أي قيامهم بتشريع الحلال والحرام، في حين أنّ الأمر ليس كذلك، إذ كما أشرنا إلى ذلك في بحوثنا السابقة أنّ العمل الرئيسي للممثلين في هكذا مجلس هو تطبيق الأحكام