نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - ٢- وصايا مهمة للحكومات الإسلامية
جوهري، وكلّ واحدٍ منها إشارة إلى إحدى المسائل الاساسيّة في المجتمعات البشريّة «العلم والكتابة» «الجهاد والشّهادة» «السّعي والعمل»!
٧- يقول الإمام الصّادق عليه السلام للمفضّل ضمن بيان نعم اللَّه العظيمة على البشرية:
«وكَذَلِكَ الكِتابَةُ الَّتي بِها تُقَيَّدُ أخْبارُ الْماضِيْنَ لِلْباقينَ وَأَخْبارُ الْباقينَ لِلآتينَ وَبِها تُخَلَّدُ الْكُتُبُ فِي الْعُلُومِ وَالآدابِ وَغَيْرِها وَبِها يَحْفَظُ الإنْسانُ ذِكْرَ ما يَجْرى بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُعامِلاتِ وَالْحِسابِ، وَلَوْلاهُ لانْقَطَعَ اخبارُ بَعْضِ الأزْمِنَةِ عَنْ بَعْضٍ، وَأَخْبارُ الْغائبينَ عَنْ أوْطانِهِم، وَدَرَسَتِ الْعُلُومُ وَضاعَتِ الآدابُ، وَعَظُمَ ما يَدْخُلُ عَلَى النّاسِ مِنَ الْخَلَلِ فِي أُمُورِهِمْ وَمُعامِلاتِهِمْ، وَما يَحْتاجُونَ إلَى النَّظَرِ فِيهِ مِنْ أمْرِ دِينِهِمْ وَما رُوِيَ لَهُمْ مِمّا لا يَسَعُهُمْ جَهْلُهُ» [١].
٨- ونختم هذا البحث برواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تكشف الستار عن أهميّة بقاء الآثار العلمية بواسطة الكتابة، وتدعو العلماء وتحفزهم وتشدُّهُمْ إلى ذلك، يقول صلى الله عليه و آله:
«الْمُؤمِنُ إذا ماتَ وَتَرَكَ وَرَقَةً واحِدَةً عَلَيْها عِلْمٌ، تَكُونُ تِلْكَ الْوَرَقَةُ يَوْم القِيامَةِ سِتْراً فيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ النّارِ وَأعْطاهُ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِكُلِّ حَرْفٍ مَكْتُوبٍ عَلَيْها مَدينَةً أوْسَعُ مِنَ الدُّنْيا سَبْعَ مَرّاتٍ» [٢].
٢- وصايا مهمة للحكومات الإسلامية
من مجموع ما قرأناه في الآيات والرّوايات، تتضح لنا هذه النّقطة، وهي أنّ المسلمين في القرون الأولى لظهور الإسلام لما توجهوا للعلوم والفنون والمعارف، وأوجدوا نهضة علميّة واسعة عمّت بركاتها وثمارها اوربا أيضاً، فإنّ جذور ذلك موجود وكامن فيالثّقافة الّتي علمهم إيّاها الإسلام، ومن الواضح جدّاً أنّ على الحكومات الإسلاميّة أن تهتم بهذه المسألة
[١] بحار الأنوار، ج ٥٨، ص ٢٥٧.
[٢] المصدر السابق، ج ١، ص ١٩٨.