نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - تمهيد
دور الصحف والمجلات في الحكومة الإسلامية
تمهيد:
لاشكّ في أنّ الصحف والمجلات تعتبر اليوم من أهم وسائل التّربية والتعليم في العالم، والتي انتشرت بفضل التّقدم العلمي وتطور التّكنولوجيا والصّناعة، ولذا فهي عاملٌ مهم في تهذيب الأفكار العامة أو تخريبها وتضليلها، وقد يصل عدد النّسخ المطبوعة لمجلة من المجلات أو صحيفة من الصحف، إلى عدّة ملايين نسخة، توزع في عدّة قارات من هذا العالم في نفس الوقت تقريباً، فتؤثر في توجيه أفكار المجتمعات في العالم نحو جهة معينة.
ولاشك في أنّ دور الصّحف والمجلات لم يكن واسعاً ومؤثراً في السّابق كما هو عليه اليوم- كما في كثير من الأمور الاخرى أيضاً- ولكن وعلى أيّة حال، كان للكتاب والمكتبات على طول التّأريخ أثرٌ بالغٌ في التربية والتعليم وانتقال العلوم من جيل إلى آخر وفي تكامل الثّقافة البشريّة.
وبعد هذه الإشارة الخاطفة، نعود إلى القرآن الكريم، ونتأمل في الأهميّة التي أوْلاها للكتاب والكتابة والتيكانت بلا شكّ مبرراً من مبررات الحركة العلميّة للمسلمين في صدر الإسلام.
وفي القرآن المجيد آيات كثيرة تتعرض لهذا الموضوع، منها:
١- «ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ». (القلم/ ١)
٢- «اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاكْرَمُ* الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الانْسَانَ مَالَمْ يَعْلَمْ». (العلق/ ٣- ٥)
٣- «وَلْيَكْتُبْ بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلُيملِلِ الَّذِي عَلَيهِ الحَقُّ ...». (البقرة/ ٢٨٢)