نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - د) آية النشوز
هو: لا نقبل منك لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يقبل منك، ومات ثعلبة في آخر أيّام خلافة عثمان [١].
ففي الآيات الآنفة الذكر، وإن لم يُصرَّح بمسألة التعزير، ولكن نفس هذا الأمر (نزول الآيات في ذم فعل ثعلبة وفضحه، ومعاملة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله والخلفاء لثعلبة بتلك الكيفية)، يعتبر من مصاديق التعزير، وقد ترك ذلك أثراً عميقاً في نفسه ونفوس الآخرين، ولا يراد من التعزير إلّاردع المذنبين سواءً بالعقاب المادي أو المعنوي.
ج) آية الايذاء
وكما أشرنا سابقاً، فإنّ القرآن قد أمر بمعاقبة الرجال والنساء (الذين لا أزواج لهم) ويرتكبون الزنا، حيث يقول تعالى: «والَّذَانِ يَاْتِيَانِهَا مِنكُم فَآذُوهُمَا ...». (النساء/ ١٦)
فإن كان المراد من الايذاء هنا هو نفس الحدّ الشرعي الوارد في الآية ٢ من سورة النور:
«الزَّانِيَةُ والزَّانى ..»، فحينئذٍ لا علاقة له ببحث التعزيرات بل يدخل في بحث الحدود، ولكن متى ما قلنا أنّ المنظور من «الايذاء» هو العقاب بنحو مطلق والذي ليس له حدُّ وحدود معينة مذكورة وإنّه يرتبط بما قبل نزول حدِّ الزِنا- كما قاله جمع من المفسرين- فإنّه حينئذٍ سيرجع إلى التعزيرات، لأنّه عقاب غير معين في حق الزناة غير المحصنين كان موجوداً في الإسلام قبل تشريع حدّ الزنا.
وقد ذكر المرحوم «الطبرسي» في مجمع البيان معنيين لجملة «آذوهما» كلاهما يتلائم مع التعزيرات، الأول: هو أنّ المراد منها توبيخهما بالألفاظ وضربهما بالنعل! والثاني: هو أنّ المراد منها توبيخهما بالكلام فقط [٢].
د) آية النشوز
[١] القسم الأول من هذهِ الرواية نقله كثير من المفسرين، والقسم الأخير منها ذكر في تفسير الكبير، ج ١٦ ص ١٣٨؛ وتفسير روح الجنان، ج ٦، ص ٧٤.
[٢] تفسير مجمع البيان، ج ٣، ص ٢١.