نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ٢- معنى الحدِّ والتعزير
عباداللَّه، ولهذا فإنّ أول ما طلبه إبراهيم الخليل عليه السلام من ربّه عندما بنى الكعبة، هو أن يجعل ذلك البيت آمناً فقال: «رَبِّ أجْعَل هَذَا بَلَداً آمِنَاً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ». (البقرة/ ١٢٦)
وبذلك طلب نعمة الأمن قبل الأرزاق الاخرى، لأنّه كان يعلم أنّ فقدان الأمن يمنع من الاستفادة من المواهب الاخرى.
٢- معنى الحدِّ والتعزير
«الحدود»: جمع «حدّ» وهو لغةً بمعنى «المنع»، وانتخاب هذا الاسم لقسم من المجازاة الشرعية هو لأنّها تمنع الناس من ارتكاب بعض المخالفات القانونية الشرعية. وهي في الاصطلاح الشرعي في عبارات الفقهاء، مجازاة خاصة تجرى في حق المكلفين لارتكابهم بعض الذنوب.
وأمّا «التعزير» في اللغة فهو بمعنى «التأديب» وقد يأتي أحياناً بمعنى «التعظيم» أو «النصرة» و «المنع»، وفي الاصطلاح بمعنى المجازاة والاهانة، حيث لم يرد فيها مقدار معين في الشرع وإنّما أوكلت إلى نظر القاضي، فهو الذي يحدد مقدار ونوع التعزير طبقاً «لميزان الجرم» الذي يرتكبه المذنب و «مقدار تحمله».
وعلى هذا فالفارق بين «الحدِّ» و «التعزير» هو أنّ مقدار الأول ثابت ومحدد، وأمّا التعزير فهو في الأغلب غير معين، وقلنا (في الأغلب) لأنّ بعض التعزيرات ورد فيها مقدار معين في الروايات الإسلامية، وتفصيل ذلك في كتاب الحدود، ومع ذلك وقع الخلاف في أنَّ تعيين المقدار في تلك التعزيرات هل هو معيّن قطعي أم أنّه مذكور من باب المثال والمصداق؟
وتوجد بعض الفوارق الاخرى بين الحدِّ والتعزير، حتّى عَدَّ الشهيد في كتاب «القواعد» عشرة وجوه للاختلاف بينهما ولامجال هنا لتفصيل الكلام فيها [١].
[١] القواعد، الشهيد الأول، ج ٢، ص ١٤٢.