نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - الحكومة تنصيب أم انتخاب
في هذه الموارد معارضة ولا محاربة في الأنظمة الديمقراطية، بل نرى العكس، حيث أخذت هذه الانحرافات شكلًا قانونياً واجيزت من قبل المشرّعين هناك، فمثلًا أصبح الزواج من الجنس المماثل في انجلترا وأمريكا مجازاً من قِبلِ القانون، وكذلك الحال مع مسألة سقط الجنين أو الإجهاض، ذلك أنّ الممثلين في هذه الدوّل يعبّرون عن رغبات الشعب لا رعاية مصالحه.
ومن هنا نجد أنّنا بحاجة إلى البحث عن النوع الثالث من الحكومة، ألا وهي حكومة الصالحين، الحكومة التي اقترحها الأنبياء عليهم السلام، وحتّى لو كانت هناك انتخابات فإنّها تجري على أساس انتخاب الأصلح وقت رعاية الإمام العادل.
ففي هذا النوع من الحكومة لا نجد الآفات الثلاث التي وجدناها في الحكومات الديمقراطية، فلا مجال للرأسمالية ولا للاستبداد حيث يسيطر بواسطتها نصف المجتمع على النصف الآخر، ولا مكان للرغبات المنحرفة في المجتمع.
وعلى هذا، فإنّ الحكومة الوحيدة التي يمكن قبولها تماماً هي حكومة اللَّه، وحكومة الرسول صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام، وأولئك الذين يمتلكون الشروط الخاصّة لخلافتهم، وطبيعي أن لا نرى الدنيا في حالة من العدالة والصلاح والسعادة التامة إلّافي ظل الحكومة الإلهيّة.
الحكومة تنصيب أم انتخاب:
الجواب عن هذا السؤال يختلف باختلاف وجهات النظر فالذين لاينتمون إلى دين معين، أو ينتمون إلى دين، لكن انتمائهم محدود بالامور والمسائل الشخصية وليس له أي نفوذ في الامور الاجتماعية، مثل «الكثير من المسيحيين» فإنّ جوابهم عن هذا السؤال واضح.
فهم يقولون: إنَّ أفضل أشكال الحكومات هي التي تكون منبثقة عن الشعب، ولأنّ اتفاق الآراء غير ممكن غالباً، فلذلك يجب انتخاب الحكّام عن طريق الأكثرية.