نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ٢- الأمر بالقتل
وجملة «أَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَى يَتَوفَاهُنَّ الْمَوتُ»، وإن لم يذكر لفظ السجن فيها، ولكن الإمساك في البيوت إلى آخر العمر أمرٌ شبيه بالسجن.
وهذا هو المورد الوحيد المتحقق في القرآن حول حكم السجن.
٤- موارد السجن في الروايات الإسلامية
وردت في الروايات الإسلامية موارد متعددة للسجن المؤبد وغيره، من جملتها:
١- في مورد الإعانة على القتل
إذا أمسك شخص شخصاً آخر فقتله ثالث، فحكم القاتل هو الإعدام، وحكم المعاون هو السجن المؤبد، وهذا الحكم مورد اتفاق وإجماع فقهائنا، وقد وردت روايات كثيرة في المصادر المعتبرة تدل عليه.
ففي حديث عن الإمام علي عليه السلام في رجلين أمسك أحدهما بثالث فقتله الثاني، قال عليه السلام:
«يُقتل القاتل ويحبس الآخر حتى يموت غمّاً كما حَبَسه حتى مات غمّا» [١].
٢- الأمر بالقتل
يرى الفقه الإسلامي أنّ الشخص إذا أمرَ آخراً بقتل ثالث بريء، لا يحق للمأمور أن يقتل ذلك البريء حتى لو هدده الآمر بالقتل إذا لم يفعل، إذ لا تقية في الدماء وما يقال من أنّ المأمور معذور لا أساس له من الصحة.
فلو أنّ شخصاً لم يعتقد بهذا الحكم الإسلامي، فقتل بريئاً حفظاً لنفسه من تهديد الآمر الظالم، فحكمه في الإسلام هو القتل وحكم الآمر هو السجن المؤبد!
قال الإمام الباقر عليه السلام في حقّ مثل هذا الشخص: «يُحبَسُ الآمر بقتله حتى يموت» [٢].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣٥، ح ١، الباب ٧ من أبواب قصاص النفس.
[٢] المصدر السابق، ص ٣٢، ح ١، الباب ١٣ من أبواب القصاص.