نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - ٣- المنظمات الأمنية في الروايات الإسلاميّة
اناس من أهل الشّام العُمي القلوب الصُمِّ الأسماع الكُمهِ الأبصار الذين يَلبسُونَ الحقَّ بالباطل ويطيعون المخلوق في معصية الخالق .... فَاقِمْ على ما في يَدَيك قيامَ الحازم الصَّليب» [١] ويبدو أنّ معاوية كان قد أعدَّ مخططاً لخداع «القثم بن عباس» ودعوته لخيانة علي عليه السلام، وإيجاد الفوضى في موسم الحج، فأخبر عيون الإمام عليه السلام المخترقين جهاز حكم معاوية، الإمام عليّاً عليه السلام بهذا الخبر بسرعة فأسرع الإمام عليه السلام في إحباط تلك المؤامرة.
والكلام هنا في المأمورين السّريّين الذين يخترقون قلب أجهزة العدو وينفذون فيها لنقل المعلومات السرية.
٧- ونقرأ كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى «عثمان بن حنيف»، حيث يقول عليه السلام: «أمّا بَعدُ يا ابن حنيف فقد بلغنيأنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعَاكَ إلى مأدُبَة فأسْرَعْتَ إليْها تُستطابُ لك الألوانُ وتُنقَلُ إليكَ الجفانُ» [٢].
فمن هذا الكتاب يتضح لنا بأنّ عيون الإمام عليه السلام السريّة لم تكن تنقل له المسائل السّياسية والعسكرية فقط، بل وكذلك المسائل الأخلاقيّة التي لم تكن مناسبة لمقام الولاة وموظفي الحكومة الإسلاميّة وغير المنسجمة مع أُصول التّعاليم الإسلاميّة وخاصّة فيما يرتبط بالزّهد، وأنّ جزئيات حركاتهم غير خافية على عيون الإمام التّجسسية الفطنة.
وشبيه هذا المعنى نراه في كتابه عليه السلام إلى «المنذر بن جارود» واليه على «اصطخر» حيث ورد في هذا الكتاب:
«أمّا بعدُ فإنَّ صلاحَ أبيك غرَّني مِنك، وظَننتُ إنّك تَتَّبِعُ هَدْيَهُ، وتَسلُكُ سَبيلَهُ فإذا أنت فيما رُقّيَ إليَّ عَنْكَ لا تَدَعُ لِهَواكَ انْقياداً ولا تبقى لآخرتكَ عِتاداً تعْمُرُ دُنياكَ بِخَرابِ آخرتِكَ وتَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعِةِ دِينِكَ» [٣].
والمستفاد من الرّوايات أنّ خيانة إبن الجارود هي أنّه اختلس أربعمائه الف درهم من
[١] نهج البلاغة، الرسالة ٣٣.
[٢] المصدر السابق، الرسالة ٤٥.
[٣] المصدر السابق، الرسالة ٧١.