نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - تمهيد
الحكومة الإسلامية والأجهزة الأمنية
تمهيد:
لا شك في أنّ التجسس على أحوال النّاس الخاصة والبحث عن أسرارهم عملٌ مذموم وقبيح، فإنّ اللَّه «ستّار العيوب»، وينبغي على عباده أن يكونوا كذلك أيضاً، إلّابالنسبة للذين يهتكون السّتر ويتركون الحياء جانباً ويتظاهرون بارتكاب الذّنوب، فإنّه لا حرمة لهم، لإنّهم هم الذين هتكوا حرمهم.
والقرآن الكريم يحذِّر بصراحة من التّجسس، كما ورد في سورة الحجرات، حيث يقول تعالى:
«يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَّعْضُكُمْ بَعْضًا». (الحجرات/ ١٢)
فهنا إشارة إلى ثلاثة ذنوب كبيرة «سوء الظن»، «التجسس» و «الغيبة» وكل واحدٍ من هذه الثّلاثة في الواقع مقدّمة للآخر، فإنّ إساءة الظّن بالأشخاص مقدّمة للتّجسس عليهم، والتجسس سبب في الإطلاع على العيوب والأخطاء، فتكون الغيبة، التي تعتبر من أكبر الذّنوب، وأساس العداوات والاختلاف وفقدان الثقة.
و «كرامة الإنسان» في الحقيقة، أهم شيء في كيانه من وجهة نظر الإسلام، حتّى أنّها أهم من حاله وحياته أيضاً، وقد ورد في حديث عن النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله:
«إنّ الدِّرْهَمَ يُصيبُهُ الرَّجُل من الرِّبا أعْظَمُ فِي الخطيئة من سِتٍّ وثلاثين زَنيَةً يزنيها الرَجُلُ، وأربى الرّبا عِرضُ الرّجل المُسْلِم» [١].
[١] المحجّة البيضاء، ج ٥، ص ٢٥٣.