نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - خطوة مهمة في طريق إجراء الأحكام
وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ اولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ انَّ اللَّهَعَزِيزٌ حَكِيمٌ». (التوبة/ ٧١)
٥- «التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤمِنِينَ». (التوبة/ ١١٢)
٦- «الَّذِين انْ مَّكَّنّاهُمْ فِى الارْضِ أَقامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَامَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلهِ عَاقِبَةُ الامُورِ». (الحج/ ٤١)
٧- «يَا بُنَىَّ اقِمِ الصَّلَاةَ وَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا اصَابَكَ انَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الامُورِ». (لقمان/ ١٧)
جمع الآيات و تفسيرها
خطوة مهمة في طريق إجراء الأحكام:
ما جاء في هذه الآيات هو أكثر ما جاء من آيات القرآن المجيد في خصوص فريضة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر المهمّة، والتي تبين أبعادها المختلفة.
فالآية الأولى تصوّر الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بعنوان أمرٍ عام وتعتبره من خصائص الأمة الإسلامية، لا بمعنى أنّه لم يوجد في الأمم السابقة أصلًا، بل بمعنى أنّه يعدُّ أصلًا أصيلًا في الأمة الإسلاميّة وركناً ركينا فيها حيث يقول: «كُنْتُمْ خَيْرَ امَّةٍ اخْرِجَتْ لِلْنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤمِنُونَ بِاللَّهِ».
والملفت للنظر أنّها من جهة تعتبر الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر خصوصيّة من الخصائص التي أدّت إلى أفضلية الإسلام على سائر الأديان وأنّ الأمّة الإسلامية هي الأمّة النموذجية المثلى ومن جهة أُخرى تقدم هذه الوظيفة على الإيمان باللَّه! وهذا يدل على أنّه إذا لم تؤدّ هذه الوظيفة على المستوى العام بصورة أصلين أساسيّين اجتماعيين، فلا ضمان لاستمرار إيمان الناس.
نعم، فهو كذلك، فلو نُسِيتَ هاتان الوظيفتان، ضعف الإيمان في القلوب، وذبلت غصونه