نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - ٨- تأثير المساجد والأماكن المقدّسة
نعم، فالحجّ يمكن أنْ يكون مؤتمراً سنوياً ثقافيّاً عظيماً- بل مؤتمرات- فيلتقي العلماء من كل أنحاء العالم الإسلامي في الأيّام التي يتواجدون فيها في مكة المكرمة، فتُتبادَل الأفكار والإبداعات الّتي يحملونها فيما بينهم مضافاً إلى آثار الحجّ المعنويّة الخاصّة.
وفي الفترات المظلمة لحكومة السّلاطين الظّالمين والطّغاة الّذين لم يفسحوا المجال لانتشار العلوم والمعارف الإسلاميّة، كان المسلمون يستفيدون من الظّرف الّذي يتاح لهم في موسم الحجّ لحلّ الكثير من مشاكلهم، وبالإلتقاء بائمّة الهدى عليهم السلام وكبار علماء الإسلام، حيث كانوا يطّلعون على المعارف والقوانين الإسلاميّة وسنة النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، وعندما يعودون إلى بلادهم، يعودون وهم يحملون رسالات مهمّة في الأخلاق والثّقافة وشتى العلوم.
٨- تأثير المساجد والأماكن المقدّسة
من جملة المراكز التي يمكنها أن تشارك في نشر الثّقافة الإسلاميّة، وتكون مؤثرة في زيادة اطلاع عامة المسلمين، هي الأماكن المقدّسة التي يرتادها الزّائرون لزيارة مراقد قادتهم العظام حتّى يشدُّ هؤلاء الرحال من بلدانهم في سفر معنوي باتجاه تلك المشاهد الشّريفة، وهذا بنفسه وسيلة جيدة لتبادل المعلومات والمعارف، ومواجهة الهجمة الثّقافية المضادة للإسلام.
وهناك بعض المساجد الشّهيرة في الإسلام، امرنا بشدِّ الرحال إليها، لتسبح الروح ويغوصُ القلب في بحر متلاطم من الرّوحانيّة والمعنويات والنّور، ولتقوية الارتباط بين المسلمين الذين يفدون من مناطق قريبة وبعيدة لزيارة تلك المساجد.
وقد ورد فيحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: «لا يُشَدُّ الرّحال إلّاإلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرّسول ومسجد الكوفة» [١].
[١] وسائل الشّيعة، ج ٣، ص ٥٥٢، أبواب أحكام المساجد، الباب ٤٤، ح ١٦.