نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - هيكلية السلطة التنفيذية
هيكلية السلطة التنفيذية
يتألف النظام التنفيذي عادةً من شبكة واسعة، يقف على رأسها رئيس الحكومة، ويليه الوزراء في المرتبة التالية، ويأتي في المرتبة الثالثة منهم المديرون العامون والمحافظون، ورؤساء الاقسام والنواحي التابعة، وكل دولة سواء كانت كبيرة أم صغيرة، فإنّها بحاجة إلى هذه التقسيمات، سواء كانت بهذه المسميات أو بغيرها.
والواقع أنّ هذه الشبكة الواسعة تمتلك فلسفة واضحة، تستمد قوتها من مسألة ضرورة تقسيم الأعمال.
وتمثل هذه المسألة في عالم التشريع والانظمة البشرية، صورة واضحة عن تركيبة النظام التكويني، فعندما ننظر إلى بدن الإنسان من حيث تشكيلاته الداخلية والخارجية، نرى أنّ هذا «العالم الصغير» الذي انطوى فيه «العالم الكبير»، يمتلك نظاماً تنفيذياً غايةً في الانسجام، مع شبكةٍ واسعة لتقسيم الأعمال.
وعندما يقرر العقل أداء عملٍ ما، ويصدر الأمر النهائي بذلك، يبدأ كل جزء من أجزاء جسم الإنسان بأداء نشاطه الخاص به، ويواصل تنفيذ ذلك العمل إلى مراحله النهائية بانسجام كامل.
وكمثال بسيط على ذلك، عندما يشعر الإنسان بالخطر، كأن يُدرك بواسطة العين أو الاذن، وجود حيوان مفترس بالقرب منه (كأن يرى هيكله أو يسمع صوته)، ولا يملك سلاحاً يدافع به عن نفسه، وبالقرب منه ملجأ يمكن أن يلوذ به، فإن أمر الفرار نحو ذلك الملجأ سيصدر له من العقل، وسرعان ما تبدأ شبكات الاعصاب والعضلات بالعمل، وتزداد