نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - ٢- الحكومة الديمقراطية
الحزب الشيوعي حيث كانوا يشكّلون مجموعة صغيرة في مقابل الجموع الغفيرة للشعب ويتحكمون بمصير الشعب بأكمله، ولم يكن الحزب الشيوعي حزباً ممثلًا لمختلف قطاعات الشعب، ولا يهتم بالانتخابات الحرة، ولم يكن بمقدور أيِّ كان الانتماء إليه، بل ولم تكن في أفكاره أيُّ نوع من الديمقراطية.
٢- الحكومة الديمقراطية
وهي أفضل وأكمل حكومة معروفة في عالمنا الحاضر.
والأساس في حكومة من هذا القبيل هو أنَّ جميع الناس في أيّة فئة كانوا أو طبقة يمكنهم- وبحريّة تامة- الذهاب إلى صناديق الاقتراع والادلاء بآرائهم حول من يريدون انتخابه من الممثلين وتسليمهم زمام أمور الشعب لفترة معينة تحت ضوابط خاصة وشروط معينة، فيضع الممثلون للشعب بعد ذلك وبحرية واستقلالية كاملتين على الأرجح كل القوانين الضرورية، ثم يشكلّون هيئة بواسطة هؤلاء الممثلين تارةً أو بصورة مباشرة من قبل الشعب تارةً اخرى باسم مجلس الوزراء أو رئيس الجمهورية، ويطلق- كما أشرنا- على هذا النوع من الحكومة بالحكومة الديمقراطية (أي حكومة الشعب أو حكومة الشعب على الشعب).
وتنقسم هذه الحكومة بدورها إلى قسمين: النوع الأول وهو الحكومة التي لها صفة شعبية واقعاً، وهي نادرة الوجود سواءً في الماضي أو حتى في الحاضر وربّما لم تظهر ملامحها في الخارج بعد.
والنوع الآخر هي حكومة شعبية الظاهر والمظهر لكنها ليست كذلك في الواقع، فحقيقتها (استبدادية) وظاهرها (ديمقراطية)!
وهذا التفاوت الموجود بين الظاهر والواقع ينقسم كذلك إلى صنفين، فإمّا ان يتدّخل فرد أو أفراد مصَلحيون في نمط الانتخابات وبصورة علنية مرسلين أفراد الشعب إلى صناديق الاقتراع عنوةً، أو أنّهم يعملون على ملء صناديق الاقتراع بأوراق انتخابية مزيّفة