نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - وهنا ينبغي الإلتفات إلى عدّة نكات ضرورية
مكتوفة الأيدي قبال التخّلفات والمعاصي، ابتليت بعواقب سيئة، فدخل الفساد حتّى في المنازل والبيوت، وفي هذا المجتمع لا يأمن أي فرد من أفراده من المخاطر، وبالضبط كما ورد في الحديث الشّريف عن النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فإنّ البلاء والعذاب سيعم الجميع، وكما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «فيُولّى عليكُم شَراركم ثُمّ تَدعُونَ فلا يُستجاب لَكُمْ» [١].
٤- إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، يبدءان عادة كما نعلم من العمل الثّقافي، وعليه، فإن كلّ أجهزة الإعلام الجماعيّة، وكلّ مراكز الإذاعة والتلّفزيون لها دخل في رفع مستوى الإطلاع والثّقافة الجماهيرية وتوجيه النّاس نحو الخير والصلاح والطهر والأخلاق الإنسانيّة الرفيعة والفضيلة، والتنّفر من الفساد والقبائح، فلكلٍ من هؤلاء موقعه في دائرة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وحتّى مراكز التّربية والتّعليم بمستوياتها المختلفة والّتي تُعرِّف الشُبّان والصّبيان أُصول العقائد الصّحيحة والموازين الإنسانيّة والقوانين والأداب الاجتماعيّة، والتي تخطو من أجل التّعليم والتّربية الصّحيحين، لها موقعها الخاص في تلك الدّائرة، وذلك لأنّ كل هذه الأمور يمكن أنْ تساهم في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وعليه فإنّ دور هذه المراكز في تحقيق هذين الأصلين الاجتماعيين المهمين، واضح وجلّي.
والنّكتة المهمّة الاخرى هي أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وإنِ اعتبرا قسمين من فروع الدّين، إلّاأنّهما من جهة أخرى، بدرجة من السّعة والأهميّة بحيث يشملان قسماً عظيماً من أصول العقائد، لأنّ تلك الأمور مؤثرة في هذا المسير وعن طريق تحكم أُسس الإعتقادات يمكن محاربة المفاسد الاجتماعية، كما أنّ العبادات أيضاً تعتبر مقدمة لها.
٥- خلافاً لما يراه البعض، فإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ليسا وظيفة عبادية، بل فلسفة عقلية واضحة (التفتوا جيداً).
وتوضيح ذلك:
بالإلتفات إلى العلاقات الاجتماعيّة، وأنّ أي عمل خير أو شرّ في المجتمع الإنساني لا يتحدد بنقطة خاصة، بل يسري بأي صورة إلى النقاط الاخرى، فكل عمل قبيح يعتبر كالنار
[١] نهج البلاغة، الرسالة ٤٧.