نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - ٥- التّعليم المباشر وغير المباشر
خيرٌ لكَ مِن عبادة سَنة، صِيامُ نهارها وقيامُ ليلها، والنّظرُ إلى وجه العالم خيرٌ لكَ من عتق ألف رقبةٍ» [١].
والأحاديث الواردة في هذا المضمار كثيرة ومتنوعة، يطول المقام بذكرها ونختصر الحديث هنا ونختم هذا البحث بحديث عن لقمان الحكيم، الذي قُرِنَ كلامُه بكلام اللَّه تعالى في القرآن الكريم، يقول لقمان لولده: «يا بُنيَّ جالسِ العلماءَ .... فإنّ اللَّهَ عزّوجلّ يُحيي القُلُوبَ بنورِ الحِكْمَة كما يُحيي الأرضَ بوابل السّماءِ» [٢].
وممّا ذكر، يتضح جيداً أنّ مسألة التّعليم والتّربية ونشر العلم والثّقافة، تتميز في المنهج الإسلامي عموماً وفي برنامج الحكومة الإسلاميّة بشكل خاص، (ومن وظيفة الحكومة الإسلاميّة الإهتمام الفائق بأمر التّربية والتّعليم).
٥- التّعليم المباشر وغير المباشر
ماذكر في البحوث المتقدمة، كان في اطار التّربية والتّعليم بالطّرق المباشرة، كتشكيل حلقات الدّرس، والمدرسة وأمثال ذلك، ولكن توجد في الإسلام طرق تعليم غير مباشرة كثيرة، وتأثيرها من بعض الجهات أوسع وأعمق من تأثير الطرق المباشرة.
فالعبادات الإسلاميّة، وخاصّة تلك التي تؤدّى بشكل جماعي كصلاة الجماعة والجمعة ومناسك الحج، من جملة الأمور التي لها تأثير قويّ في التّعليم الجماعي للنّاس.
فصلاة الجماعة الّتي تقام خمس مرّات باليوم واللّيلة تُعَلِّم المسلمين درس الوحدة والإتحاد ورصّ الصفوف والمساواة والأُخوة، فتجمع شرائح المجتمع المختلفة والتي قد لا تلتقي في السّنة مَّرةً واحدة في غير الصّلاة على أثر المشاغل والمسؤوليات المختلفة التي ينشغلون بها عن بعضهم، فصلاة الجماعة تعلّم هؤلاء درس وحدة التّفكير ووحدة الهدف في المسائل الاجتماعيّة.
[١] بحار الأنوار، ج ١، ص ٢٠٣.
[٢] المصدر السابق، ج ١، ص ٢٠٤.