نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - الحكومة الإسلاميّة والسّلام
الحكومة الإسلاميّة والسّلام
لا شك في أنّ الحرب وإراقة الدماء والتّخريب مضافاً إلى منافاتها للفطرة السليمة، فإنّها لا تنسجم أيضاً مع قوانين عالم الوجود.
فالحرب، هي نوع من المرض والانحراف واللجوء إلى العنف للوصول إلى الأهداف الظالمة، وحتى الحروب المقدسة التي تتميز بصفة الدفاع عن الحق والعدالة، إنّما تنشأ نتيجة انحراف مجموعة من النّاس عن الصّراط المستقيم، وتارة تفرض على بعض الأفراد أو الأمم.
فحصيلة الحرب دائماً هي الدّمار وإزهاق الأرواح وإتلاف الأموال وتخريب المدن وتعطيل الإعمار، وتأصيل العداوات والبغضاء.
ولذا ينبغي اجتناب الحروب كلما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، واستغلال القوى البشريّة والمنح الإلهيّة في طريق بناء المجتمعات.
نحن نعرف أنّ جهاداً وقتالًا دائماً يدور في داخل وجود كلّ إنسان، وهو الجهاد ضد الميكروبات الخارجية، فكريات الدّم البيضاء الّتي تعتبر في الواقع جنوداً مدافعة عن الجسم في حالة قتال دائم ومرير مع أنواع الميكروبات التي ترد إلى الجسم عن طريق «الماء» والغذاء و «الهواء» و «الجروح».
وهذه الحرب في الواقع، حرب دفاعيّة أيضاً، فلو توقفت الميكروبات عن مهاجمة جسم الإنسان لتوقف دفاع كريات الدم، وعندها فلا حرب.
يحاول بعض المفكرين الذين جنّدوا طاقاتهم لخدمة المستعمرين أنْ يصوروا الحرب