نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - حقيقة الحكومة الإسلامية
حقيقة الحكومة الإسلامية
البحث حول حقيقة الحكومة الإسلامية مع الاخذ بنظر الاعتبار ما تقدم من كلام في البحث السابق ليس بتلك الصعوبة، لان حق الحكومة هو اولًا وبالذات من شأنه سبحانه، وذلك بعد قبول التوحيد في الحاكمية الذي يعد من فروع التوحيد الافعالي، وفي المرتبة الثّانية من شأن كل من يعيِّنُه لذلك. وعلى هذا، فالحكومة الإسلامية ليست حكومة دكتاتورية استبدادية، ولا حكومة ديمقراطية، بل نمط من الحكومة الأفضل، اي الحكومة الإلهيّة.
لكن هذا لا يعني أنّ أصل (الشورى)، والاهتمام بآراء الشعب ليس له دور في الحكومة الإسلامية، وأنّه لا يعتد به لا من قريب ولا من بعيد.
لأنّ «مالك الملوك» و «أحكم الحاكمين» حينما يأمر بالشورى والاصغاء إلى آراء الشعب، تكتسب هذه الامور شرعيتها، ونعلم بوجود الأمر الصريح بالشورى في آيتين من القرآن الكريم.
ففي الآية ٣٨ من سورة الشورى التي سميت بهذا الاسم لأجل نفس هذه الآية، ذكرت سبع خصال جلية للمؤمنين المتوكلين على اللَّه تعالى، أحداهما، المشورة في الامور المهمّة، يقول تعالى: «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُم»!.
وذهبت الآية ١٥٩ من سورة آل عمران ابعد من ذلك إذ أوصت النبي صلى الله عليه و آله ثلاث توصيات فيما يتعلق بالمؤمنين، احداهما مشاورتهم في الامور الحساسة، يقول تعالى:
«وَشَاوِرْهُم فِى الأَمْر».