نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - النّتيجة
الأخص على حقوقهم، مضافاً إلى أنّ الارتباط المباشر يوجب ازدياد المحبّة يوماً بعد آخر بين المسؤولين وبين أفراد الشعب.
١٠- الإهتمام بالمحرومين
آخر نقطه مهمّة اخرى نذكرها كخاتمة في بحث الثقافة الحاكمة على الجهاز التنفيذي في الحكومة الإسلاميّة بالرغم من المطالب الكثيرة في هذا المجال، وهي الأهميّة القصوى للاهتمام بالمحرومين فيالثقافة الإسلاميّة، ففي العهد المذكور لمالك الأشتر وعندما يصل الإمام علي عليه السلام إلى هذا الموضوع يتغيّر لحن كلامه كلّيّاً، ويقول:
«ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ في الطَّبَقَةِ السُّفْلى مِنَ الَّذينَ لا حِيَلَةَ لَهُمْ مِنَ المَساكِينِ وَالْمُحْتاجِينَ وَاهْلِ الْبُؤْسَى وَالزَّمْنى فَانَّ في هذِهِ الطَّبَقَةِ قانعاً وَمُعْتَرّاً وَاحْفَظْ للَّهِ مَااسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقَّهِ فيهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مالِكَ، وَقِسْماً مِنْ غَلّاتِ صَوافي الإِسْلامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَانَّ لِلأقْصى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلأَدْنى، وَكُلّ قَدْ اسْتُرعِيتَ حَقَّهُ فَلا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَر، فَانَّكَ لا تُعْذَرُ بِتَضْييعِكَ التّافِهَ، لاحْكامِكَ الْكَثَيرَ المُهِمَّ، فَلا تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ» [١].
إنَّ هذا التّأكيد والإصرار الشديد الذي لا نظير له لأمير المؤمنين عليه السلام بالنّسبة إلى هذه الطبقة يعتبر من أوضح معالم العدالة الاجتماعيّة في الإسلام لحفظ حقوق النّاس وخاصّة الطبقة المُستضعَفة، والأسلوب العملي الّذي اتّبعه الإمام عليه السلام في أيّام حكومته شاهد على هذا المدّعى.
النّتيجة:
ما تقدّم يعتبر جانباً من الثّقاقة الحاكمة على النّظام التنفيذي في الإسلام ونموذجاً من
[١] نهج البلاغة، الرسالة ٥٣.