نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - ٦- الطرح التّاريخي لأبي يوسف لحماية السّجناء
ونفس هذا الكلام قيل في مورد الجوع ونحوه.
ومن مجموع ذلك يستفاد تأمين الغذاء ومراعاة التهوية الكافية في السجن كي لا تتعرض حياة السجين وسلامته للخطر.
٤- ذكر كثيرٌ من الفقهاء في بحث آداب القاضي، أنّ على القاضي إذا دخل المدينة أن يطالع أحوال السجناء وملفاتهم ويحقق فيها ويدرسها بشكل جيد، ليطلق من انتهت فترة محكوميته أو حُبس بلا دليل كافٍ، فوراً.
وصرح بعض الفقهاء أنّ على القاضي حين وصوله إلى المدينة أن يعلن للملأ بأنّه سيدرس قضايا السجناء في موعدٍ يعينه لهم ليتسنى لذوي السجناء الحضور ساعة التحقيق، وعندما يحضر أطراف النزاع يقرأ أسماء السجناء واحداً بعد الآخر.
ويسألهم عن علة حبسهم، ثم يسأل من طرف الدعوى الآخر، فإن كان عنده دليل مقنع على حبسه، ردّه إلى السجن، وإن لم يكن هناك مدعٍ، أعلن عن إسمه ليأتي من يدعي عليه شيئاً ويطرح دعواه عند القاضي، وإلّا أطلق صراحه [١].
٦- الطرح التّاريخي لأبي يوسف لحماية السّجناء
يعتبر العصر العباسي من فترات التّاريخ الإسلامي المظلمة، واحد الشّواهد الحيّة على ذلك هو ازدياد عدد السّجون والضّغط الشدّيد على السّجناء، واعتقال الأبرياء بتهم واهية، وتعذيب القرون الوسطى.
لقد تسربت أخبار هذه السّجون الرهيبة إلى الخارج على الرّغم من التعتيم الشّديد من الحاكم فيذلك العصر، حتى تعالت صرخات النّاس من هنا وهناك، وطالبت العلماء في ذلك الوقت للتدّخل في الأمر لوضع حد لهذا الإرهاب والظّلم.
ومن جملة الأمور الايجابية التي تحققت في هذا المجال، الطرح الذي قدمّهُ أبو يوسف
[١] جواهر الفلاح، ج ٤، ص ٧٤.