نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - تمهيد
والتي تلعب دوراً مؤثراً بنحوٍ أو آخر في مصير الإنسان.
٤- المقنن أو المشّرع الحقيقي هو الذي يكون مصوناً من كل خللٍ أو ذنبٍ أو خطأ، وأن يكون قوي الإرادة شجاعاً في الوقت الذي يكون فيه رؤوفاً رحيماً، وأن لا يداخله الخوف من أي قوةٍ في المجتمع.
٥- يجب أن لا تكون له أية مصلحةٍ أو منفعةٍ في المجتمع البشري، لئلا يتّجه محور أفكاره أثناء سنِّة للقوانين- من حيث يعلم أو لا يعلم- نحو الجهة الّتي تحافظ على مصالحه الشخصية، ويضحي بمصلحة المجتمع لحساب مصالحه الشخصية.
فهل تتوفر هذه الصفات في غير ذات اللَّه تعالى؟ وهل بإمكانكم العثور على من يقول: أنا عالمٌ بالإنسان وبجميع خصائصه؟ في حين أنّ أعاظم العلماء، يبدون عجزهم عن الإجابة عن هذا السؤال، بل إنّهم يقولون علناً إنّ الإنسان يُعدّ كائناً مجهولًا، حتى أنّهم اختاروا هذا العنوان لكتبهم ومؤلفاتهم؟
وهل هناك من هو خبيرٌ بالماضي والمستقبل والروابط الدقيقة فيما بينها وبين زماننا الحاضر؟
وهل هناك من يكون عارفاً بآثار وأسرار جميع الموجودات، ومصاناً من كل نوع من أنواع الإنحراف والذنب والخطأ؟
من المسلَّم أنّ هذه الصفات والخصائص لا تتحقق إلّافياللَّه تعالى وأنبيائه الكرام.
ونخلص من هذه الإشارة القصيرة إلى نتيجة طيبة، وهي أن المشرّع الحقيقي هو اللَّه تعالى الذي خلق الإنسان وأطّلع على جميع أسرار خلقته، ويعلم أسرار جميع الموجودات، وخبيرٌ بحوادث المستقبل والماضي وعلاقتها بأحداث الحاضر على أحسن ما يرام.
ولا طريق لأيخطأ أو زلل إلى ذاته الطاهرة المقدّسة ولا يخشى أحداً، ولا حاجة له أو مصلحة شخصيّة لكي يشبعها عن طريق القوانين الموضوعة، بل إنّه تعالى يلاحظ منفعة الإنسان فقط في تشريعاته المقدّسة.
وفضلًا عن ذلك كله فإنّ الوجود بأسره ضمن دائرة حكومته وسلطته، ولا معنى لأن يقوم