نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - الركن الثاني السلطة التنفيذية
الركن الثاني: السلطة التنفيذية
القوانين بشكل مجرد، عبارة عن كلمات مدونة على الورق، ولا تظهر قيمتها الحقيقية إلّا بعد أن تصل إلى مرحلة التطبيق العملي، وهي بالضبط تشبه وصفة الطبيب، التي مهما كانت دقيقة وصحيحة في تشخيصها للداء والدواء، لن يكون لها أدنى تأثير يذكر على حالة المريض إلّابعد أن يُعمل بها، إذ إنّ تشخيص المرض، والقيام بجميع التحليلات وبدقة، والمعرفة الصحيحة بكمية ونوعية الأدوية كلها على حدة، والتطبيق العملي لها، على حدة، بل إنّ الركن الأساسي يتمثل بالجوانب العملية.
إنّ أي قانون مهما كان مثالياً وقيّماً، لن يكون له أدنى تأثير مالم نتحرك نحو تطبيقه، ف «السلطة التنفيذية» هي التي تحفظ ماء وجه السلطة التشريعية.
وبالرغم من أنّ هذه المسألة تعدّ من الواضحات، إلّاأنّ القرآن الكريم لديه إشارات غنيّة المعنى بشأنها، ومن ذلك:
١- عندما بُلّغ النبي موسى عليه السلام بالرسالة في جانب الطور في الوادي الأيمن، وأخذ الأمر بالتصدي لفرعون وانقاذ بني اسرائيل والدعوة إلى التوحيد والحق والعدالة، طلب من اللَّه تعالى أن يعينه على تنفيذ ذلك وقال: «وَاجْعَلْ لِّى وَزِيْرَاً [١] مِنْ أَهْلى* هَارُونَ اخى* اشْدُدْ بِهِ ازْرِى* وَاشْرِكْهُ فى امْرِى». (طه/ ٢٩- ٣١)
٢- ونطالع في قصة «بني اسرائيل» و «طالوت»: عندما انتفض بنو اسرائيل من ظلم
[١] يقول «الماوردي» في الأحكام السلطانية: من الممكن أن يكون وزير من مادة «وزر» اي مشتق من الثقل، ذلكانه يتحمل المسؤولية، أو من مادة وزر بمعنى الملجأ والملاذ (لانه ملجأ الناس)، «أومن» مادة «أزر» بمعنى السند (لأنّ السند الرئيسي هو اللَّه تعالى. (الأحكام السلطانية، ص ٢٤).