نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - روح الجهاد، دفاعٌ لاغزو
الفرص لتضعيف الحكومة الإسلاميّة وزعزعة الأمن الداخلي، ويأمرهم أن يقفوا أيضاً بوجه الأعداء في الخارج الّذين أشارت الآية إليهم بعنوان الكفار، يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغلُظ عَلَيْهِمْ وَمَأواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ».
وبطبيعة الحال فإنّ الجهاد له معنى واسع، فكما يشمل المواجهة المسلحة يشمل أيضاً المواجهة الثقافية والاجتماعية والغلظة في الكلام والكشف عن الهويات والتهديد أيضاً، وعليه فما ورد في الرّوايات عن الإمام الصّادق عليه السلام: «إن رسولَ اللَّهِ لم يُقاتِل منافقاً قط» [١] لا ينافي ما جاء في هذه الآية.
ومضافاً إلى ذلك فإن ما جاء في الآية الشرّيفة يعتبر أمراً كلّياً، فإن لم يتجاوز المنافقون الحدود المعينة لابدّ من مواجهتهم بالأساليب غير المسلحة فقط، وأمّا إذا كانت مؤامراتهم تشكل خطراً جدّياً، لم يكن إلّامواجهتهم بالجهاد المسلح وكسر شوكتهم، كما حدث مراراً في زمن الإمام علي عليه السلام.
وبتعبير آخر، فإنّه وإنْ كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد سلك طريق المداراة واللين مع المنافقين ولكن، كما وذكر ذلك سيد قطب في تفسير الظلال فإن اللين له مواضع وللشدّة مواضع اخرى، وإذا لم يتصرف في كل موضع بما يناسبه، أدى الأمر إلى تضرر الشّريعة والمسلمين، وعليه فلا مانع من المداراة في شرائط معينة، واستعمال الشّدّة والخشونة وحتّى الجهاد المسلح في شرائط وظروف اخرى [٢].
وفي الآية العاشرة إشارة إلى مقام المجاهدين والقوى العسكريّة الإسلاميّة الشّامخ، وأفضليتهم وامتيازهم على الآخرين، يقول تعالى: «لَّايَستَوِى الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ غِيْرُ اوْلِى الضَّرَرِ وَالُمجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الُمجَاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ
[١] تفسير مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣١٩.
[٢] تفسير في ظلال القرآن، ج ٤، ص ٢٥٥.