نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - ١- الجيوش المنظمة والتعبئة الجماهيريّة
مجموعة من هؤلاء بعنوان «الكوادر الثّابتة» في الجيش، ليهتموا ليلًا ونهاراً بالأمور الدّفاعيّة والتّخطيط والبرمجة والإستعداد في كلّ لحظة لمواجهة الخطر الخارجي والدّاخلي، ولكن مع كل ذلك، فدور التّعبئة الجماهيرية العامّة محفوظ في محله، بل لا يمكن أنْ تؤدّي المجاميع المذكورة دورها بشكل فاعل ومثمر بدون التّعبئة العامة والقوات الجماهيريّة، كما شاهدنا دور هذه القوات الجماهيريّة في الحرب العدوانيّة التي فرضت على الجمهوريّة الإسلاميّة ولمدّة ثمان سنوات، إذ لولا وجود قوات التعبئة الجماهيريّة، لاحتلت القوات العراقيّة المعادية مساحات عظيمة من أراضي إيران، وقد كانت هذه القوات العظيمة البطلة هي التي صدت قوات صدام المدعومة من القوى الإستكباريّة العظمى كلّ الدعم.
ولذا، فإن تصور البعض أنّ دور التعبئة الجماهيريّة العامة خاص بذلك الزمن الذي لم تكن الفنون العسكريّة قد تعقدت وتطورت فيه كما هي عليه اليوم- كزمن النّبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، تصور خاطىء جدّاً.
واليوم أيضاً لا يمكن إنكار دور قوات التّعبئة الجماهيريّة في الدّفاع عن الدّول الإسلاميّة، والشّاهد الأخر على هذا الموضوع مجاهدو فلسطين المحتلة، فنحن نعلم جيداً أنّ الذي أقلق إسرائيل وسلب النوم من عينيها في الأراضي المحتلة هو القوات الجماهيريّة غير النظاميّة والتي تتشكل غالباً من الشبّان والصّبيان ذوي الأعمار الصّغيرة، والذين لا يمتلكون السلاح إلّاالحجارة في مواجهة إسرائيل!
فلو لم نكن نعيش نماذج عينية لهذه القضيّة، فسوف يصعب تصديق وجود أفراد يقاتلون بالحجارة ويؤرقون العدو في عصر الأسلحة المتطورة والقنابل الذّرية والصّواريخ العابرة للقارات!
ففي فلسطين المحتلة، لا يوجد جيش نظامي يواجه إسرائيل، وكلّ ما يوجد إنّما هو قوات تعبوية وقوات جماهيرية غير منظمة، اكتسبت بمرور الزّمن تجربة جيدة وخبرات كثيرة حتى صارت عملياً وكأنّها جيش مدرب، مع وجود مجاميع لا تزال تحارب بنفس