نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ٦- حدّ شرب الخمر
وخلاصة الكلام: أولًا: إنّ حكم توبة المرتد الفطري مختص بالرجال المتولدين من مسلمين، وقبلوا الإسلام أولًا ثم رجعوا عنه، فمن لم يقبل الإسلام عند بلوغه، لا تشمله تلك الأحكام!
ثانياً: الأشخاص الذين لازالوا في حال التحقيق والفحص، غير مشمولين بهذا الحكم حتى لو كانت نتيجة تحقيقهم هي الرجوع عن الإسلام واعتناق عقيدة أخرى، لكن بشرط أن لا يظهروا خلافهم وعداءهم للإسلام بالقول، فلا يتعرض لهم حينئذٍ أحدٌ، ويعفون عن تلك العقوبات.
ثالثاً: متى ما سُكِتَ عن المرتدين، خيف على الإسلام من التآمر عليه يومياً من قبل جماعات (كاليهود في صدر الإسلام) وخيانة المسلمين وزلزلة اعتقادات الناس والثورة ضد الحكومة الإسلامية عن طريق اظهار الارتداد، ومن هنا يعمّ الهرج والمرج العظيمين في المجتمعات الإسلامية، خاصة وإن مثل هذهِ الأعمال التخريبية لها آثار سريعة وخطيرة، ولذا فإنّ الإسلام تعامل معها بشدّة وصرامة.
٦- حدّ شرب الخمر
بحثت مسألة شرب الخمر وآثارها الوخيمة في عدّة آيات من القرآن الكريم، ولكن لم يرد في القرآن حدُّ شرب الخمر، وإنّما ورد ذلك في الروايات الإسلامية، وحدّ شرب الخمر هو ثمانين جلدة، فقد ورد في حديث عن بريد بن معاوية عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«إنَّ فِي كِتابِ عَلِيّ يُضْرَبُ شارِبُ الْخَمْرِ ثَمانِينَ وَشارِبُ النَّبيذِ ثَمانينَ» [١].
(والخمر هو الشراب المتخذ من العنب، والنبيذ: الشراب المتخذ من التمر وقد يطلق أحياناً على معنى أوسع).
وقد ورد في بعض الروايات تعليل هذا الحدّ بأنّ شارب الخمر يسكر فاذا سكر افترى وتعرض بالقذف (لناموس الناس، ومن هنا كان حدُّه حدِّ القذف) [٢].
[١] مرآة العقول، ج ٢٣، ص ٣٣٠، ح ٤.
[٢] المصدر السابق، ص ٣٣١، ح ٧.